التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرفة المميزة    المشرف المميز 
قريبا
نتقلت إلى رحمة الله تعالى : الحاجه فاطمه محمود عليان اطريق - أم بسام
بقلم : جميل العرباتي
قريبا
قريبا
آخر 10 مشاركات
نتقلت إلى رحمة الله تعالى : الحاجه فاطمه محمود عليان اطريق - أم بسام (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 32 - الوقت: 03:42 PM - التاريخ: 11-16-2018)           »          ملتقايا الرائع بروعة اعضائه (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 24 - الوقت: 09:47 AM - التاريخ: 11-16-2018)           »          انتقل إلى رحمة الله الحاج يونس شحادة عليان ابو احمد الحجاجرة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 44 - الوقت: 02:26 AM - التاريخ: 11-16-2018)           »          تحية النصر لاهل غزه العزه (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 14 - الوقت: 03:57 PM - التاريخ: 11-15-2018)           »          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2046 - المشاهدات : 120231 - الوقت: 03:34 PM - التاريخ: 11-15-2018)           »          انتقل إلى رحمة الله الحاج محمود اسماعيل ابو دغمة ابو نافز (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 23 - الوقت: 03:22 PM - التاريخ: 11-15-2018)           »          انتقل الى رحمة الله تعالى الحاج ابراهيم جبر السراحنه ابو حيدر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 70 - الوقت: 04:27 PM - التاريخ: 11-09-2018)           »          يسعد مسا الغاليين (الكاتـب : - مشاركات : 189 - المشاهدات : 15631 - الوقت: 04:23 PM - التاريخ: 11-09-2018)           »          جمعة مباركة علينا وعليكم آمين (الكاتـب : - مشاركات : 32 - المشاهدات : 1695 - الوقت: 04:20 PM - التاريخ: 11-09-2018)           »          قصة لوط عليه السلام (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 88 - الوقت: 08:06 PM - التاريخ: 11-06-2018)


إهداءات ملتقى شباب عجور


العودة   ملتقى شباب عجور :: ملتقى كل العرب :: > الاقسام الفلسطينية > منتدى الشتات والغربه


فدائيات من وطني .. نضال المرأة الفلسطينية

منتدى الشتات والغربه


إضافة رد
قديم 02-25-2011, 10:52 PM   #1
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي فدائيات من وطني .. نضال المرأة الفلسطينية



فدائيات من وطني .. نضال المرأة الفلسطينية

في هذا الموضوع سأبرز دور المرأة الفلسطينية في داخل فلسطين وفي الشتات

المرأة التي ضحت وأستشهدت وأسرت وأعتقلت ونفذت عمليات فدائية





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الام والاخت للمرأة الفلسطينية مئات بل آلاف من قصص البطولة والفداء منذ
سنوات طويلة وحتى اليوم سأحاول أن أضع القصص الهامة وأدعو كل أعضاء
مخيمنا الى وضع المزيد من القصص البطولية المشرفة لدور المرأة والفتاة الفلسطينية


سأبدأ بالقصة الأولى

شادية أبو غزالة ... أول شهيدة فلسطينية بعد النكسة

شادية أبو غزالة (1949 - 1968)

أول شهيدة فلسطينية بعد النكسة وسقوط الضفة الغربية. سقطت على أرض مدينتها نابلس خلال إحدى العمليات.

ولدت شادية في نابلس عام 1949، تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي في مدارس نابلس ثم التحقت سنة 1966 بجامعة عين شمس في القاهرة، قسم الاجتماع وعلم النفس. انتسبت إلى التنظيم الفلسطيني لحركة القوميين العرب سنة 1962، ومارست نضالها من خلال إيمانها بضرورة وحتمية انتصار الشعوب المكافحة في سبيل الحرية. التحقت شادية أبو غزالة بصفوف المقاومة من خلال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (التي انبثقت عن حركة القوميين العرب) وتلقت تدريباتها العسكرية فيها. شاركت في تنفيذ عدد من عمليات التفجير والإغارة على مراكز العدو العسكرية الحيوية ومن ضمن العمليات تفجير الحافلة في مدينة القدس، وقد رفضت أن تترك أرض الوطن رغم المخاطر التي أحاطت بها وقد استشهدت في نابلس أثناء إعدادها قنبلة متفجرة في 28 تشرين الثاني 1968.


 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-25-2011, 11:03 PM   #2
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي



القصة الثانية

الفدائية الفلسطينية زكية شموط


تسللنا إلى الزوايا المعتمة من ذاكرتها الموشومة ببصمات الألم ووجع الشتات وفراق الأحبة، فحياتها سطور أشبه بفصل من رواية كنفاني ''عائد إلى حيفا''.. زكية شموط حكاية امرأة ولدت على عتبات النكبة، وعلى ضفة بحر حيفا عروس بلد الليمون، هُجّرت من أرضها وأبعدت عن فلذات أكبادها.. وانتهت رحلتها بالجزائر، بعد أن لفظتها مطارات عربية.
وببيتها رحنا نسترجع شريط الذكريات، بدموع الحرقة حينا وبأمل العودة أحيانا أخرى.
كل شيء في بيت مضيفتنا مضبوط على توقيت فلسطين، من لباسها الفلسطيني التقليدي الموشح بالكوفية، إلى صور فلسطين الموزعة على الجدار تناجي قبة الصخرة، فالمائدة الفلسطينية بكل تفاصيلها، وصولا إلى جهاز التلفزيون .

نعيش على توقيت غزة.. وفلسطين تنشد وحدة أبنائها

..''كما ترينا أعيش وعائلتي على مستجدات أخبار الحرب على غزة، فلم يغمض لي جفن منذ بداية العدوان، وأنا أرى الأسابيع تتوالى وسماء فلسطين الصافية لا تزال تمطر لهبا ونارا، في حرب يشنها جبناء وشرذمة بشرية تكالبت علينا من أصقاع الدنيا، وجمعت شتاتها على أرضنا الطاهرة''.
يتابع زوجها المناضل محمود شموط ''أبو مسعود'' باهتمام القنوات الإخبارية، وهو الذي قاسم زوجته النضال والأسر وألم المنفى، وتزامن وجودي بينهم مع استضافة عائلة شموط للخالة نظمية ''أم محمد''، والتي حلت ضيفة على أبناء وطنها قادمة من شنوة بتيبازة، وكأنهم يقلصون من وطأة الوجع باجتماعهم.. فالساعة تمر دهرا على الخالة نظمية وهي تنتظر خبرا عن ابنتها المتزوجة بغزة.
تتحدث زكية شموط عن غزة بالكثير من الألم: ''قلبي يدمي لرؤية أشلاء الأطفال الأبرياء تتناثـر، نحن بحاجة إلى وحدة فلسطينية بين كل الفصائل، الوطن أكبر، وهو قبل كل الخلافات السياسية''. ومن وجع غزة الجريحة عدنا إلى حيفا عذراء المتوسط، والقبلة السياحية ليهود إسرائيل اليوم، تتنهد زكية شموط وهي تسترجع ألم الذكرى..

''آه حيفا وجع في القلب، هناك اقتلعنا من جذورنا ورمت الإرادة الصهيونية من بيتنا الواسع بالمدينة، إلى أرض البدو ''بمرج ابن عامر''، وتحول والدي من صاحب تجارة إلى راعي غنم.. أتعلمين أنني أتوجه إلى فندق الأوراسي كلما اشتقت إلى حيفا، فمنظر الميناء والبواخر راسية فيه من هناك، صورة عن ميناء حيفا وبحرها.. فعلا الجزائر فيها شبه كبير من مدينتي، لا يمكن أن أجده في مدينة أخرى''.

من بحر حيفا إلى حياة البداوة

تبحر بخيالها بعيدا للحظات، وتعود لسرد تفاصيل النكبة، وكأنها تعيشها اللحظة: ''كنت في الثالثة من عمري عندما سقطت فلسطين في أيدي الصهاينة وتكالب عليها اليهود من كل حدب وصوب، لا يمكن أن أنسى مشهد الصهاينة وهم ينفردون بوالدي ويشبعونه ضربا، لقد حولوه إلى كتلة من الدماء وأفقدوه إحدى عينيه.. وهو المشهد الذي عشش في ذاكراتي ولم يفارقها''. كبرت الطفلة وأصبحت زوجة وأما، وأمل الانتقام للأب ولبيت الجد يسكن روحها، فالبيت استوطنت فيه عائلة من يهود العراق، استباحت البيت واستولت حتى على الذكريات، فصورة الجد لم تفارق الجدار: ''كان والدي يأخذنا لنقف أمام باب بيتنا كل عيد، أتصدقين أننا اكتشفنا أن تلك العائلة اليهودية لم تتخلص من صورة جدي، وكأنها تقول له إننا هزمناك ونحن في بيتك رغما عنك''.

حملت ابني والقنبلة بنفس اليد

تقول خالتي زكية وهي تتحدث عن العملية الفدائية التي أمضت شهادة ميلاد المناضلة، بعد أن انتقلت من البادية إلى المدينة إثـر زواجها، أين اكتشفت علاقة زوجها بالفدائيين، فكانت حيفا مسقط رأسها الهدف الأول، خاصة بعد وصول سرك إلى المدينة التي أصبحت يهودية.
تروي السيدة شموط تفاصيل العملية: ''..اقتنيت حبة بطيخ من جوار السرك، أفرغناها من الداخل وملأنها متفجرات، ثم ارتديت معطفا محشوا بالديناميت، وحملت ولدي بيد، والقنبلة بيد أخرى، وأنا خائفة من انفجار القنبلة قبل الوصول إلى الهدف، بوصولي وضعت السلة وفوقها المعطف، وللتمويه أسقطت رضاعة ابنتي بين الصفوف، ونزلت لاستعادتها وأنا أوصي امرأة يهودية على أمتعتي، وما كدت أغادر السرك بوقت قصير، حتى بلغني صوت الانفجار.
..لا يمكنك تصور مقدار فرحتي يومها، شعرت بلذة الانتقام ممن هجّرونا من أرضنا ليتمتعوا بخيراتها، وأحسست بالرضى لأنني أذقت بني صهيون جزءا يسيرا من العلقم الذي أشربونا إياه''.


السقوط في الأسر.. وتشتت العائلة

تدعونا خالتي زكية بكرم عرب البادية الذي شبّت عليه، لتذوق طبق ''المقلوبة''..الطبق الرئيسي على المائدة الفلسطينية، فمطبخ السيدة شموط هو قطعة مهربة من بلد الليمون والزيتون.. وأنا أقاسمها ملحها.. واصلت سرد حكايتها.
..تسترجع أنفاسها وهي تستحضر ذكريات روح عليلة ''تواصلت العمليات الفدائية لسنوات، ولم تكشفنا قوات الاحتلال إلا بعد سقوط زوجي أبو مسعود في الأسر وهو يقوم بجلب الأسلحة من سوريا.
..أيقضني صوت طرق عنيف على الباب، واقتادني الجنود الصهاينة إلى السجن وأنا حامل برفقة أبنائي الثلاثة، وتركوا الصغرى التي لم تبلغ سنتها الأولى في البيت، تصوري أن جندي درزي عذب ابني أمامي وظل يقذفه كالدمية على الجدار حتى أدماه وفقد وعيه، فكنت مضطرة للاعتراف بأنني فدائية''.
تكفكف خالتي زكية دمعة انسابت من عينيها، وهي تفتح جراحا قديمة تركت ندبات أبدية في روحها، فأبناؤها شُتتوا بين ملاجئ متفرقة، وشبّوا بعيدين عن صدرها الدافئ، كما أبعدت عنها ابنتها نادية التي رأت النور بين جدران الزنزانة.
تقول السيدة شموط عن سجنها بالناصرة: ''لم يؤلمني الأسر بقدر ما آلمني البعد عن فلذات أكبادي، أتصدقين أنني لم أتمكن من رؤيتهم إلا بعد مرور سنتين، حتى أنهم لم يتعرفوا علي عندما رأوني.. كانت ابنتي يومها تبكي وهي تسألني إن كنت فعلا مجرمة، لأن إدارة الملجأ كانت تجبرها على شطف أرضية كل الملجأ وتنعتها بأقبح الصفات.


مصر رفضتنا والجزائر احتضنتنا

لم تكن زكية شموط وزوجها أبو مسعود يتوقعان أن يفرج عنهما يوما، وهما المحكوم عليهما بالمؤبد، فبعد أربعة عشر سنة قضتها بين أربعة جدران، جاء قرار الإفراج إثـر معاهدة تبادل أسرى بين منظمة التحرير الفلسطينية وقوات الاحتلال.
..تتوقف عقارب الساعة في ذلك اليوم الموعود من سنة 83، أين حطت طائرتان قادمتان من إسرائيل بمطار القاهرة الدولي، وعلى متنهما 1500 أسير فلسطيني، ''لم أصدق يومها أن قدمي ستطأ أرضا عربية حرة، كنا داخل الطائرة ننتظر بشغف نزولنا بمصر، انتظرنا ساعة ثم اثنين.. ولم يسمح لنا بالنزول، وبقينا داخل الطائرة لمدة يومين، لنفاجأ بأن جنودا من الجيش المصري كانوا يحيطون بالطائرة وأسلحتهم موجهة إلينا، حتى خلتني بمطار تل بيب.
.. وجاءنا الخبر اليقين، مصر رفضت استقبالنا، وكذلك سوريا ودول أخرى، لتقلع الطائرة من جديد إلى وجهة مجهولة، وهي تحط على أرضية المطار، والشمس تقترب من الغروب في منظر ساحر ارتاحت له نفسي، اخترق صوت المضيفة أسماعنا وهي تعلن عن نزول الطائرة بمطار هواري بومدين.. إنها الجزائر، تعالت أصوات التهليل في الطائرة، وبكيت.. نعم بكيت ومن معي دموع فرح لأننا وصلنا إلى بلد الثوار''.
..استقبل الأسرى الفلسطينيون المفرج عنهم استقبال الأبطال في الجزائر، وعلى أرضها كان ينتظر السيدة شموط مفاجأة أخرى، فزوجها أبو مسعود الذي فقد ذاكرته تبعا للتعذيب الذي طاله طيلة 14 سنة من الاعتقال، استعاد ذاكرته في الجزائر''.
وعن الواقعة تقول مضيفتنا: ''قبل أن نستقل بسكنات خاصة، خصصت لنا غرف بنزل ''المنار''، بسيدي فرج، نزلت يوما إلى الشاطئ أنا وزوجي، وبينما كان شاردا يبحر بأفكاره مبتورة العنوان، فاجأتنا موجة قوية بللتنا، وأيقظت ذاكرة زوجي الذي لم يصدق بأنه على أرض الثوار.
..الجزائر فتحت ذراعيها واستقبلتنا مثل أبناء عائدين.. وهذا ما افتقدناه ولا زلنا نفتقده في بلدان عربية، فأغلب الأنظمة العربية من مصر إلى .......تحتقر الفلسطيني، ولا يمكنه حتى الإفصاح عن هويته وجنسيته الفلسطينية على أرضها دون خوف''.


ابنتي تزوجت بمباركة أبو جهاد

باستقرارها في الجزائر أين شعرت بالأمان، راحت السيدة شموط تبحث عن سبل استعادة أبنائها الذين تركتهم في الناصرة، بالتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية، والشهيد أبو جهاد الذي اغتالته الموساد بتونس فيما بعد، وبالفعل حقق لها الصليب الأحمر الدولي جزءا من الحلم، حيث سُمح لها برؤية بناتها دون الذكور بمصر، لتخوض معركة أخرى لاسترجاعهن، ورحلة ماراطونية من القاهرة إلى قبرص، فاليونان ثم تونس، وصولا إلى الجزائر، بعد أن زوّرت جوازات السفر.
تدعوني الخالة زكية لتذوق شراب الليمون والسكر الفلسطيني، لتواصل الحديث: ''كنت في قمة السعادة وبناتي يعدن إلى حضني بعد فراق استمر سنوات.. كما فرحت بابنتي نادية التي ولدت بالسجن، حيث اختار لها أبو جهاد عريسها الذي لم يكن سوى أحد أبطال عملية الشهيدة دلال المغربي، خالد أبو صلاح.
.. وعن زواج ابنتها تقول زكية شموط: ''طلب أبو جهاد يد ابنتي لخالد، وهو يقول إن ابنتي التي رأت النور في الزنزانة، لا يجب أن تكون إلا من نصيب بطل مثل خالد، وهو ما كان''.


أحلم بجواز سفر جزائري.. وسنرجع يوما إلى حيّنا

وان كانت زكية شموط أم مسعود، مطمئنة على بناتها اللواتي تزوجن واستقللن بحياتهن، إلا أن وجع فراق أبنائها الذكور لا يزال يؤرقها، فهي تنتظر حلول الصيف بشوق ولهفة الأم التي لم تر صغارها يكبرون، لم تمسح دموع آلامهم، لم تقاسمهم أحلامهم، ولم تحضر حتى أفراحهم..
..مسحة من الحزن تكسوا وجهها الحزين، وهي تسرد معاناتها للحصول على جواز سفر جزائري، لتطفئ لهيب شوقها لأبنائها، ''الجزائر غمرتني بكرم الضيافة سلطة وشعبا، وعلى ترابها وضعت آخر بناتي ''مريم'' التي توسّم الجنسية الجزائرية جواز سفرها، والجزائر منحتني جواز سفر مؤقت كنت أجدده كل خمس سنوات.
..لكن منذ أن انتهت صلاحيته سنة 1995 وأنا أجتر المعاناة، خاصة بعد أن انتهت صلاحية الجواز اليمني الذي قد تتجاوز فترة تجديده السنتين.. وهذا يعني استحالة رؤية أبنائي هذه السنة، بمعنى موتي أكيد.. أتمنى أن يصل ندائي وأن تتم الجزائر جميلها لأم موجوعة.
..وأنا أودعها شعرت بأنني اجتزت للحظات حدود فلسطين، وقاسمت مضيفتي ألم البعد عن مدينة الأنبياء، وحلم العودة الذي تعيش من أجله.. لتعانق يوما بحر حيفا، وتتحسس حجارة بيتهم العتيق هناك.. وهي تقول ''إنها ستعود وتدفن هناك''.. رأيت في عينيها أنها فعلا ستعود، واستعدت في ثقتها الغريبة أغنية فيروز ''سنرجع يوما إلى حينا... سنرجع يوما''.


من مواليد 1945 بحيفا بفلسطين، مجاهدة فلسطينية وجدت في تنفيذ العمليات التفجيرية ضد الجنود الإسرائيليين طريقة للدفاع عن وطنها، هي التي استقبلتها الجزائر سنة 1983 في إطار عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل والحكومة الفلسطينية قالت في لقاء جمعها بـ (الحوار) ''تحيا الجزائر'' ولكن حلمي العودة إلى فلسطين و الصلاة في القدس الشريف.
قدمت إلى الجزائر منذ 25 سنة وتحديدا في إطار تبادل الأسرى، لم تفقد لهجتها الفلسطينية حتى مع إتقانها اللهجة العاصمية الجزائرية فلولا زيها التقليدي الفلسطيني الأسود المطرز بالأحمر تحسبها جزائرية تروي قصة كفاح إحدى الفلسطينيات اللواتي ضحين بالغالي والنفيس في سبيل تحرير الوطن، وهي التي ألفت كتابا تروي فيه قصتها ونضالها.

حكم عليها 4 مرات بـ 25 سنة
ليس بالإمكان أن تتخيل أن هذه السيدة ذات العقد السادس من العمر كانت قد صنعت وغرست في يوم من الأيام الرعب والخوف في قلوب الإسرائيليين فسعوا إلى سجنها في مرات عدة مع تسليط أقسى عقوبة ممكنة فكان أن صدرت ضدها أربعة أحكام بـ 25 سنة سجنا تمكنت من الانفلات من تنفيذها. وفي جلسة ختمتها بموال فلسطيني مدحت فيه شجاعة الثوار الجزائريين إبان الاحتلال أطلقت السيدة ''زكية شموط'' العنان لفصاحة لسانها ليروي نضالها في حيفا الذي انطلقت فيه في سن العشرين سنة. سنة 1968 شهدت حيفا هجوم تفجيري في سرك بلغاري،وبقي منفذ العملية مجهولا لدى الإسرائيليين إلا بعد 5 سنوات، مرتكب العملية كان ''زكية شموط'' امرأة شابة في الثالثة والعشرين من العمر، وعن طريقة تنفيذها قالت وضعنا المتفجرات في بطيخة (دلاعة) يصل وزنها 20 كغ حملتها في قفة واقتدت معي ابني ذو 9 أشهر للتمويه وتمكنت من تركها خلفي وأنا أغادر السيرك الذي تحول من مكان للمرح والفرح إلى مكان للنحيب فقد خلّف الانفجار 15 قتيلا وعشرات الجرحى. شكل نجاح هذه العملية حافزا ''زكية'' للقيام بأخرى كان نجاحها اكبر كما وصفته، فهذه المرة الهدف كان سوق عام لبيع التفاح الجولاني كان اليهود يستغلونه لجمع أكبر قدر ممكن من التبرعات من المواطنين للجيش الإسرائيلي ويقصده الجنود بكثرة، بحيث ينادي الباعة بأعلى صوت باللغة العبرية'' اللي يحب الجيش الإسرائيلي يدفع أكثر'' فتجدهم يتسابقون على دفع مبالغ أكبر من قيمة مشترياتهم فقط لدعم الجيش، فقررنا ضرب هذا المصدر الهام للمساعدات واستعملنا لذلك ما قدره 40 كلغ من المتفجرات كلفت بوضعها تحت شاحنة كبيرة مليئة بالتفاح، وخلف الانفجار 500 قتيل أغلبهم جنود.

الجزائر البلد الوحيد الذي استقبلنا
عملية تلو الأخرى أرهبت بها الإسرائيليين دون أن تتمكن المخابرات من حل لغز منفذ التفجيرات، على أن ألقي القبض على السيد''شموط'' زوج زكية بمقربة من الحدود السورية الفلسطينية محملا بالأسلحة والمتفجرات وبعد التحقيقات الطويلة تبين أن مرتكب العمليات التفجيرية كان ''السيدة ''شموط'' فحكم عليها بالسجن المؤبد إلى أن نجحت الحكومة الفلسطينية آنذاك في مقايضة 6 جنود أسرى بمجموعة من الفلسطينيين المحتجزين منذ 15 سنة وكانت زكية وزوجها من بينهم. "أمضينا 48 ساعة في مصر لدى الصليب الأحمر في انتظار صدور القرار بالوجهة التي سنرحل إليها، كانت مدة طويلة لتتخذ فيها دولة عربية ما قارا استقبالنا، إلا أن غالبتها كانت متخوفة من ردة فعل إسرائيل ضدها، وكانت الجزائر البلد الوحيد الذي استقبلنا''، قالت ''زكية'' وهي تبدي فخرها الكبير بتواجدها في الجزائر الذي وصفته ببلدها الثاني أين وضعت ابنتها التي عوضت عنها شوقها لأبنائها الستة المتواجدين بحيفا وعكا بفلسطين، ما ألهمها ودفعها إلى تدوين قصة كفاحها منذ 10 سنوات ساعدها في كتابته الصحفي الفلسطيني بالجزائر عبد الرحمان سلامة .


 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-25-2011, 11:13 PM   #3
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي




القصة الثالثة
أول أسيرة فلسطينية "فاطمة البرناوي"

تنتمي لحركة فتح

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

قائدة الشرطة الفلسطينية المتقاعدة العميد فاطمة البرناوي ولدت لاب من نيجيريا ولأم أردنية غير أنها فلسطينية في القلب والروح والهوية عمرها النضالي بعمر الثورة التي سلكت معها كافة دروب الالام والتضحيات حتى استقرت اليوم في وطنها فلسطين. " فلسطين 48" زارتها في بيتها داخل مدينة غزة فحدثتنا عن قصة حياتها الزاخرة بالاحداث وهي في الواقع قصة الثورة التي انتمت اليها ونذرت حياتها من اجلها. وفاطمة سيدة افريقية الملامح في الستينات من عمرها كانت قد ولدت في مدينة القدس التي وفد اليها والدها من نيجيريا برفقة اقاربه لاداء فرائض دينية فاستهوت قلبه وبقي فيها حتى تعرف على والدتها الاردنية وهو الاخر شارك في النضال الفلسطيني الى جانب المفتي امين الحسيني. وتستذكر فاطمة التي تحمل جوازي سفر فلسطيني ونيجيري قصتها من البداية حينما قصفت العصابات الصهيونية احياء القدس فنزحت طفلة صغيرة الى الاردن برفقة والديها وسكنوا في المغاور بجوار مدينة عمان منوهة ان ذلك زرع فيها الرغبة بمقاومة الاضطهاد الذي احست بها اثر تشريدها وقتذاك. ولفتت فاطمة ان والدها كان يحدثها بأن الكثيرين من المهجرين في النكبة فروا من بيوتهم حفاظا على عرض بناتهم واضافت مبتسمة" وقتها كان العرض لا يقل عن العرض عند الناس". وما لبثت العائلة ان عادت واستقرت في القدس وشبت فاطمة وما ان بلغت جيل الثامنة عشرة حتى التحقت بحركة " فتح" وشاركت في تنفيذ عمليات فدائية حتى القي القبض عليها خلال عملية زرع عبوة ناسفة في سينما صهيون في القدس الغربية عام 1967. وعن تلك العملية قالت انها دخلت صالة السينما برفقة زميلين وخلال عرض الفلم تركت فاطمة حقيبتها الملغمة وخرجت لكن صحفي امريكي كان هو الاخر في الصالة تنبه للحقيبة فقام بتسليمها للمسؤولين الذين اكتشفوا امرها فتم اعتقال الخلية. وامضت فاطمة عشر سنوات في السجن التقت خلالها بالمطران كبوتشي قبل ان يفرج عنها وابعادها في 11.11.1977 لكن فاطمة لم تتردد فالتحقت بكوادر المقاومة الفلسطينية في لبنان حيث كان شقيقها محمد وهو الوحيد بين اربع بنات مقاتلا في صفوفها. واشارت فاطمة انها شاركت وشقيقها في مقاومة الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وفيما خرجت سالمة من الحرب فقد محمد ساقيه جراء قصف جوي.
وبسبب كونها ممرضة في مهنتها اوكلت منظمة التحرير الى طبيب فلسطيني برفقة فاطمة مهمة رعاية احد الجنود الاسرائيليين الذين وقعوا بالاسر واصيبوا بجراح ولم تكن تعرف ان هذه هي بداية التعرف على من سيصبح زوجها وشريك حياتها ولو بعد حين. ونوهت فاطمة الى ان ثمانية جنود من وحدة " الناحل" وقعوا بالاسر ستة منهم بقوا برعاية حركة فتح فيما ظل اسيران لدى الجبهة الشعبية القيادة العامة برئاسة احمد جبريل واضافت" كان الجنود بعد احتلال لبنان وانتهاء المواجهات الكبيرة يلهون بلعب الاوراق حينما فاجأتهم دورية فلسطينية بقيادة محمود العالول محافظ نابلس اليوم واخذتهم اسرى بدون مقاومة." واشارت الى انه حينما كان المقاتلون الفلسطينيون يقتادون الجنود في البر زل قدم احدهم وانطلقت رصاصة بالخطأ اصابت كتف احد الجنود يدعى ايلي بوحبوط الذي شاركت لاحقا برعايته داخل بيت سري. وروت البرناوي ان بوحبوط مكث في رعايتها طيلة ثلاثة شهور واضافت" قمت بمداواته وطمأنته والتحدث اليه بالعبرية التي بت اجيدها بعد السجن الاسرائيلي بل هنئته بعيد ميلاده العشرين. ورغم اصابة شقيقي البالغة جراء القصف الاسرائيلي لم اتردد في تقديم العلاج للاسير انطلاقا من اخلاقنا وحرصا على من سيساعدنا في الافراج عن اسرانا".
واوضحت العميد فاطمة البرناوي انها كانت تقول للجنود الاسرى انها تواصل رعايتهم كما يجب حتى بعد مجازر صبرا وشاتيلا واضافت " كان الاسرى يستمعون منا الى شروحات وافية حول عدالة قضية نضالنا وبعد صبرا وشاتيلا كانوا يؤكدون انهم ليسوا من اليهود الذين ينتمي اليهم ارئيل شارون وكان بوحبوط يقول انه لولا تعلقه بوالدته لفضل البقاء مع الفلسطينيين."
وفي العام 1983 تمت تبادل الاسرى مع اسرائيل ضمن صفقة اطلق فيها المئات من الاسرى الفلسطينيين منهم العميد فوزي النمر ابن مدينة عكا المحكوم بالمؤبد. وكانت فاطمة قد عادت الى القطاع عام 1994 بعد اتفاقات اوسلو وتولت منصب قيادة الشرطة النسائية الفلسطينية وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات يعتز بها ويعرف ضيوفه عليها والصور المثبتة في جدران بيتها توثق تلك اللقاءات.

وشاءت الاقدار ان تلتقي فاطمة بفوزي بعد عودتهما الى غزة عام 1994 ويرتبطا بعقد الزواج وعن ذلك تقول متوددة " بفضل الصفقة خرج الكثيرون من اسرانا الى حريتهم ولم اكن اعلم انها ستكون صفقة مربحة الى هذا الحد مثلما انني لم اكن اعرف ان حراستي على الاسير الاسرائيلي ستنتهي بي الى فوزي.."
واستذكرت فاطمة انها اجتازت معبر اريحا في طريقها للاردن فنجح احد الجنود الاسرائيليين بالتعرف عليها فخاطب زملائه بالعبرية قائلا:" انظروا هذه مخربة" واضافت " عندها اجبته بالعبرية انا مناضلة من اجل الحرية وانا من اعتنين بجنود وقعوا بالاسر عناية فائقة".
مؤخرا شاركت فاطمة البرناوي في برنامج بثته القناة الاسرائيلية الثانية برفقة لجندي بحبوط الذي بدا متاثرا وكرر شكره ها على رعايتها وعن ذلك تقول فاطمة" شاركت بالبرنامج لسببين اولهما التاكيد على عدالة ثورتنا الفلسطينية امام الاسرائيليين وعلى انني صاحبة حق وليست ارهابية وثانيهما استغليت فرصة تسجيل البرنامج في عكا لزيارة اهل زوجي هناك وتعويضهم عن اللقاء به لمنعه من قبل السلطات الاسرائيلية من زيارة مسقط راسه. واشارت فاطمة الى ان اللقاء كان مؤثرا لكليهما لافتة الى قوة المشاعر الانسانية رغم ظروف العداوة.

وفاطمة لا زالت تنتظر الحصول على شريط مسجل للقاء وكان اعلامي عربي وعدها بالمساعدة.
وبعد نحو اربعين عاما من الخدمة في صفوف " فتح" والسلطة الوطنية خرجت فاطمة للتقاعد بيد ان ذلك لم يمنعها من التطوع في جمعية فلسطينية - لبنانية في المجال الاجتماعي.



 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-25-2011, 11:30 PM   #4
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي



القصة الرابعة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

دلال المغربي .. عروس يافا التي أفزعت إسرائيل


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


دلال قدوة للمرأة الفلسطينية والعربية

"أطلب منكم التمسك بالبندقية وتوجيهها دائما إلى صدر العدو الصهيوني ، عليكم تجميد خلافاتكم وتعزيز النضال ضد إسرائيل " ، تلك كانت أبرز كلمات الوصية التي تركتها المناضلة دلال المغربي قبل تنفيذها عملية الساحل الفدائية ويبدو أن الفلسطينيين ما أحوجهم إليها اليوم في ظل الانقسامات والاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس والتي تهدد في حال استمرارها بتصفية القضية الفلسطينية نهائيا.
وكان اسم دلال المغربي قد تصدر بؤرة الأحداث مجددا مع الإعلان عن وجود رفاتها ضمن جثامين الشهداء اللبنانيين والعرب الذين تسلمهم حزب الله في عملية الرضوان ( صفقة التبادل الأخيرة مع إسرائيل ) .

ونظرا لما يحمله هذا الإسم من شجاعة وبطولة وتضحية ، كان لابد من إعادة تسليط الضوء عليها ، لكي يتعرف الجيل الجديد من الفلسطينيين والعرب على المناضلة التي احتلت تل أبيب لمدة 16 ساعة وأقامت الدولة الفلسطينية مثلما جاء في الصحف الإسرائيلية التي صدرت بعد يوم من عملية الساحل.

من يافا لبيروت


ولدت دلال المغربي في مخيم صبرا للاجئين الفلسطينيين في بيروت في العام 1958 لأم لبنانية وأب فلسطيني لجأ من مدينة يافا التي تقع ضمن الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948 .
تلقت تعليمها الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث للاجئين الفلسطينيين انضمت الى صفوف حركة فتح أثناء دراستها الثانوية في مدرسة " حيفا " ببيروت ومنذ ذلك الوقت دخلت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني.

كان من المقرر عقد قرانها نهاية عام 1978 ولكن قبل وقت قليل من إقامة حفل الزفاف جرى اختيارها لتنفيذ عملية الساحل لتكون أول فلسطينية تقود مجموعة مسلحة داخل إسرائيل ، الأمر الذي أبرز قصتها وجعلها جزءا من الذاكرة الجماعية الفلسطينية.


عملية الساحل

عملية الساحل خطط لها خليل الوزير (أبو جهاد) الذراع الأيمن للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ، ففي عام 1978 ، تعرضت الثورة الفلسطينية إلى عدة ضربات وفشلت لها عدة عمليات عسكرية وتعرضت مخيماتها في لبنان إلى مذابح وأصبح هناك ضرورة ملحة للقيام بعملية نوعية وجريئة لضرب إسرائيل في قلب عاصمتها فكانت عملية الساحل وفقا لأدبيات حركة فتح أو عملية كمال العدوان كما أطلق عليها أبو جهاد.
العملية نفذت في ذكرى مرور خمس سنوات على استشهاد قادة فتح كمال عدوان وكمال ناصر ومحمد يوسف النجار في بيروت عام 1973 .
وكانت فرقة إسرائيلية يقودها إيهود باراك قد تسللت إلى بيروت وقامت باغتيال أبرز ثلاثة من قادة الثورة الفلسطينية في شارع السادات بالعاصمة اللبنانية.
وتشير أدبيات فتح إلى أن اختيار دلال المغربي كان يحمل رمزية هامة في ذلك الوقت ، إذ أنه كان يعتبر ردا على تنكر إيهود باراك بزي امرأة أثناء مشاركته المجموعة التي قتلت القادة الفلسطينيين الثلاثة ، فالرسالة كانت وضاحة وهى أن المقاتلات الفلسطينيات قادرات على العمل المسلح وداخل اسرائيل نفسها.


ملحمة بطولية


خطة القائد الفلسطيني أبو جهاد كانت تقوم على أساس القيام بإنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية إسرائيلية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست .
تسابق الشباب الفلسطيني للمشاركة في العملية وكان على رأسهم دلال المغربي ابنة العشرين ربيعا وتم فعلا اختيارها رئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية والمكونة من أحد عشر فدائيا .
في صباح 11 مارس 1978 ، نزلت دلال مع فرقتها من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلاها إلى الشاطئ في منطقة غير مأهولة ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطئ ولم يكتشفها الإسرائيليون خاصة وأن إسرائيل لم تكن تتوقع أن تصل الجرأة بالفلسطينيين للقيام بإنزال على الشاطئ .
وبالفعل نجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه من الجنود كان متجها إلى تل أبيب حيث اتخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو تل أبيب وكانت تطلق خلال الرحلة النيران مع فرقتها على جميع السيارات العسكرية التي تمر بقربها ، مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال خاصة وأن الطريق الذي سارت فيه دلال كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود من المستوطنات في الضواحي إلى العاصمة تل أبيب.
بعد ساعتين من النزول على الشاطيء وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل أبيب كلفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها باراك بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين .


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


باراك و جثمان دلال

قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهليوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الحافلة إلى أن تم إيقافها وتعطيلها قرب مستعمرة هرتسليا وهناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال والقوات الإسرائيلية ولما فرغت الذخيرة من دلال وفرقتها أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات ، ففجرت حينها دلال الحافلة ، ما أدى إلى قتل ركابها الإسرائيليين الـ 35 ، والعشرات من الجنود المهاجمين ، بالإضافة إلى استشهادها هى ورفاقها.


وجه باراك القبيح

فداحة خسائر إسرائيل على يد المجموعة الفدائية زلزلت الكيان الصهيوني من الداخل ، ولذا وفي محاولة للتغطية على هذا الإخفاق ، قام باراك بالتمثيل بجثمان دلال وشد شعرها ورش جسدها بالرصاص ولم يكتف بذلك ولم يخجل بل قام برفع بلوزتها أيضا أمام عدسات المصورين.
ورغم ذلك ، فإن الصحف الإسرائيلية نشرت صباح اليوم التالي أن دلال احتلت تل أبيب وأعلنتها دولة فلسطينية على مدى 16 ساعة وبذلك تكون دلال المغربي اول رئسة لفلسطين.


كلمات من ذهب

نجحت دلال قبل استشهادها بقول عبارة " النضال سيستمر حتى تحرير كامل فلسطين " ، وكانت قبل خروجها لتنفيذ العملية تركت رسالة توصي بها عائلتها بدفنها داخل الأرض الفلسطينية ، كما أوصت الفلسطينيين عموما ، قائلة :" أطلب منكم التسمك بالبندقية وتوجيهها دائما إلى صدر العدو الصهيوني ، عليكم تجميد خلافاتكم وتعزيز النضال ضد إسرائيل ".

تخليد ذكراها

تحولت دلال المغربي إلى أسطورة في عيون الفلسطينيين ليس فقط لدورها في عملية الساحل التي استقرت في الذاكرة والوعي الجماعي الفلسطيني كإحدى عمليات فتح البطولية ، ولكن لكونها أيضا أولى مقاتلات فتح التي اشتركت إلى جانب الرجال في عملية مركبة ومعقدة ، ولذا لم يكن مستغربا أن تزين الصورة الأشهر لها والتي ترتدي فيها زيا عسكريا وكوفية فلسطينية وتحمل رشاشا روسيا من طراز كلاشينكوف كل بيت فتحاوي وكل مكتب من مكاتب الحركة ، تخليدا واحتراما لها.
أيضا الزعيم الراحل ياسر عرفات دأب في معظم خطاباته على ذكر أسماء الشهداء ولم ينس أبدا ذكر اسم دلال المغربي ، كما كانت صورتها تغطي أحد جدران مكتبه وأطلق اسمها على مدارس عديدة في المناطق الفلسطينية ، وحتى أحد أجنحة فتح العسكرية العاملة في غزة والضفة الغربية اختصت نفسها باسم " كتائب الشهيدة دلال المغربي ".

قالوا عنها

خصها الشاعر السوري الكبير الراحل نزار قباني بلقب " الرئيسة الفلسطينية " ، وقال عنها :" إن دلال أقامت الجمهورية الفلسطينية ورفعت العلم الفلسطيني ، ليس المهم كم عمر هذه الجمهورية ، المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة ، على طريق طوله (95) كم في الخط الرئيس في فلسطين ".

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



عرفات طالما أشاد ببطولة دلال

ومع اندلاع الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس ، شعر الفلسطينيون بالحنين لعودة أيام دلال المغربي ، وتصاعدت الإدانات لهذا الانقسام والذي يسيء لتضحيات شهداءها وللدور الوطني الذي تقوم به لتحرير فلسطين ، كما تصاعدت الإدانات للصراع على سلطة واهية في ظل استمرار الاحتلال ، وفي هذا الصدد يقول الشاعر الفلسطيني سامي خلف من طولكرم :" قومي مجددا واصرخي في وجههم لأننا بحاجة إليك".
ومن جانبه ، وفي تعليقه على صفقة الأسرى الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل ، كتب الصحفي الإسرائيلي روني شاكيد مقالا في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بعنوان "عروس يافا ...دلال المغربي في طريقها للحرية" ، تناول فيها حياة الشهيدة وكيف ينظر إليها الفلسطينيون باعتبارها رمزا من رموز البطولة ، مشيرا إلى أن عروس يافا كما كان يلقبها رجال فتح تحرر جثمانها أخيرا من قبضة إسرائيل ونال الحرية.
واستطرد يقول :" في بيت عائلة المغربي في بيروت ، أجريت التحضيرات لاستقبال البنت العائدة ونظم اللاجئون الفلسطينيون وبالتعاون مع حزب الله جنازة جماهيرية مهيبة تليق بها ، الشارع الفلسطيني أيضا كان ينتظر عودة دلال منفذة العملية الأخطر والأقسى في تاريخ إسرائيل بفارغ الصبر ، كما تعهد بإقامة حفل زفافها الذي كان مقررا بعد عودتها من العملية ، لكنه تأخر لثلاثين عاما والآن يخططون في رام الله لزفاف عروس يافا إلى فلسطين وتنفيذ وصيتها بدفنها في أراضيها ".
وبعد وصول جثمان دلال لبيروت ، كان بين المعزين الفلسطينية رائدة أبو شعر التي غادرت لبنان مع المقاتلين الفلسطينيين خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في عام 1982 وأقامت بعد اتفاق أوسلو في رام الله .
رائدة كانت تعمل في جهاز اتصالات فتح يوم نفذت دلال المغربي عمليتها وظلت على اتصال معها حتى دخولها الأراضي الفلسطينية، وتذكر أن جهاز الاتصال كان ينقل لها أغنيات وطنية كانت تنشدها في المركب لتشد من عزيمة رفاقها في البحر ، مشيرة إلى أن محاولة استرداد جثمانها كي يتم دفنها في القدس ، بدأت منذ أيام القيادي الفلسطيني أبو جهاد ، إلا أن اليهود كانوا يرفضون الأمر.
وأضافت أنها حملت في حقيبتها أمانة لدلال، سلمتها إلى العائلة ، قائلة: "هذه حفنة من تراب الوطن أخرجتها من ضريح أبو عمار ممزوجة بالورد انثروها على رفات دلال ، فنكون قد نفذنا وصيتها ".
والخلاصة أن دلال المغربي ستظل دوما أسطورة التضحية والنضال ، وكلنا أمل أن يأتي اليوم الذي يجيب فيه الفلسطينيون والعرب على التساؤل الذي وجهته عائلتها بعد عودة رفاتها :"لماذا نأتي بالشهداء إلى وطن ليس لهم؟".



 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-25-2011, 11:45 PM   #5
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي



القصة الخامسة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



تيريز هلسة ابنة الـ 17 عاما تروي قصة خطف الطائرة سابينا

في الثامن من هذا الشهر كانت مدينة بيت لحم على موعد مع اكبر تجمع لقادة الثورة الفلسطينية هذا التجمع الذي أمّه المئات من قادة وكوادر حركة فتح من الوطن والشتات تجمعوا في هذه المدينة الصغيرة بعد سنوات غياب طويلة جدا لعقد مؤتمر الحركة الذي طال انتظاره.

وأنا لن اتحدث هذا اليوم عن تفاصيل هذا المؤتمر ولا عن القرارات التي تم اتخاذها ولا القضايا التي تم طرحها ولا عن المناوشات التي حصلت فلقد اسهب الكثير من الصحفيين والاعلاميين في الحديث عن المؤتمر وحيثياته، وعقدوا الكثير من اللقاءات مع عدد كبير من القادة والكوادر وتحدثوا بكل التفاصيل المتعلقة به.

أما انا فسأتحدث اليوم عن أمرين: وهما اجمل ما كان في هذا المؤتمر من وجهة نظري الجانب الأول: وهو الجانب الانساني، واما الجانب الثاني فهو التاريخ الذي يجب أن يوثق بكل صدق حتى لا يضيع وينسى بين زحام التطور والقضايا والهموم التي باتت تثقل كاهل كل ابناء هذا الوطن وحتى يتذكر ابناؤنا في المستقبل كم كان هناك اناس يحبون هذا الوطن ويضحون من اجله بكل شيء دون مقابل، هؤلاء الاشخاص لكل واحد منهم قصة او حكاية.

عندما كنت اتجول بين أزقة الفنادق أطرح السلام على من اعرفهم من الاصدقاء او من كنت احب ان التقي به منذ زمن بعيد، إذا بي اجد نفسي امام دموع تسيل في اروقة الفنادق، دموع صدق ومحبة وشوق لأخ او صديق او قريب لم يتم القاء به منذ زمن طويل؛ بين رجال ونساء حمعتهم قضية واحدة وهم واحد، ألا وهو الوطن توحدوا وتعاهدوا عهد السلاح فالتحقوا بركب الثورة تدربوا وشكلوا المجموعات وبدأوا بالعمل العسكري من أجل تحرير الوطن فمنهم من قضى نحبه ومنهم من بقي يقارع المحتل فتجرع مرارة آلام السجن والابعاد عن ارض الوطن، وهاهم يجتمع من تبقى منهم فيتحدثون عن الماضي عن البطولات بكل تفاصيلها الدقيقة، وكأنها حصلت الان ويستذكرون الشهداء فترى الدمع بعيونهم.

وفي خضم هذا كله سمحت لي الظروف لألتقي بعض هؤلاء "الابطال" ليحدثوني عن بعض الحكايات والقصص، وكان من بين من التقيت بهم الأخت المناضلة تيريز اسحاق هلسة والتي سأروي لكم قصتها مع الثورة وخطف الطائرة- كما حدثتني بها- مع مجموعة "ابطال" لم يتبق منهم سواها.

الاسم: تيريز اسحاق هلسة
مكان الولادة: مدينة عكا / فلسطين
الديانة: مسيحية
سنة الأنتماء للحركة: 1969

تيريز هلسة بنت السابعة عشر ربيعا، وهو العمر الذي اختارته لتبدأ رحلتها مع الثورة الفلسطينية، التي انتقلت مراحلها من خطف طائرة إلى اعتقالها مروراً بحكم المؤبد مرتين واربعين عاما، وانتهاء بالنفي بعد الافراج، ضمن صفقة التبادل سنة 1983.

الثالثة بين أخواتها، عاشت في منطقة عكا التي انتقل إليها والدها منذ العام 1947، أما والدتها فكانت من قرية الرامة الفلسطينية.

وعندما بلغت هلسة، المتحدرة أصولها من مدينة الكرك الأردنية، السبعة عشر عاما، اعتملت في قلبها جراح الاحتلال الإسرائيلي، مشهد إهانة الرجال الفلسطينيين أمام عائلاتهم وأبنائهم كان من أكثر ما ملأ قلبها حسرة ورغبة في الثورة على الوضع السائد، لذا قررت شدّ رحالها مشيا على الأقدام من عكا إلى مرجعيون في الجنوب اللبناني كي تنذر نفسها لأي عملية ثورية من غير أن تُعلم أحدا من أهلها عن نيتها.

وبينما كان الأهل منهمكين بالبحث عنها كانت تيريز في مرجعيون تتلقى تدريباتها في معسكر تابع لحركة فتح على استخدام جميع أنواع الأسلحة والمتفجرات، تقول "حتى ذلك الحين لم أكن أعلم شيئا عن نوع العملية التي سأقوم بها، بيد أني لم أتفاجأ حينما أبلغوني بأنني سأقوم بخطف طائرة".

وفي يوم الرحلة المتجهة من بيروت إلى روما، قام ابو يوسف النجار وهو المسؤول المباشر عن العملية بتعريف تيريز على اعضاء المجموعة الذين سينفذون عملية الاختطاف معها، وكان من بينهم الشهيد زكريا الأطرش. تقول تيريز "استشهد زكريا أثناء العملية إلى جانب قائد العملية الشهيد علي طه"، فيما بقيت أنا والمناضلة ريما طنوس على قيد الحياة.

وعن تفاصيل ذلك اليوم تقول في تاريخ 2/5/1972 استقلينا الطائرة، أنا وزكريا، وريما وعلي، من بيروت إلى روما وكنا نحمل جوازات سفر لبنانية وكان اسمي بالجواز سميرة ومن ثم إلى ألمانيا وهناك تمت عملية تغيير الجوازات إلى جوازات سفر اسرائيلية وكنت احمل اسم مريم بهذا الجواز وبعدها إلى بلجيكا وتحديدا يوم 6/5/1972 وهو اليوم الذي أُبلِغنا فيه أن الطائرة المزمع اختطافها ستقلع من بروكسل إلى مطار اللد في اراضي عام 48. حيث كان التواصل يتم بيننا وبين الحركة عن طريق الشهيد علي بصفته قائد العملية.

ملامح غضب ترتسم على محيا هلسة، وهي تستحضر مشاعر ذلك اليوم وتروي العملية بكل تفاصيلها الدقيقة وكأن العملية تمت اليوم حيث كان همها الأول هو تنفيذ العملية بنجاح ومن دون تدخل من أحد.

توضح قائلة "من أبرز الثغرات أثناء تنفيذ أي عملية فدائية هو تدخل القيادة بها بعد مرحلة التدريب والتخطيط، وهذا ليس تقليلا من شأن القيادة أو لعدم الثقة بها أنما لأن الموجود في العملية هو الأقدر على الحكم على مصيرها وإلى أي اتجاه تتجه وهذا لأنه هو المتواجد بأرض العملية وهو اعلم بكل ظروفها. ولكن ما حدث معنا هو تدخل القيادة عندما مددت ساعات اعتقال الرهائن وبالتالي أضعفت من قوة الموقف".

وبعد أن استقلت هلسة ورفاقها طائرة سابينا، وهي خطوط بلجيكية برأس مال بلجيكي- إسرائيلي مشترك، والتي كان على متنها قرابة المائة وخمسين راكبا يهوديا وأثناء الرحلة المتجهة نحو مطار اللد وتحديدا في سماء فيينا قام علي ومن ثم زكريا ومن ثم هلسة وبعدها ريما من مقاعدهم وكأنهم متجهون نحو الحمام، بينما أشهروا أسلحتهم. واخذ كل واحد منهم موقعه فتوجه الشهيد علي الى كبينة الطيار والشهيد زكريا على باب الكبينة وهلسه في المنتصف وريما بالمؤخرة حينها أعلن الشهيد علي لركاب الطائرة عبر مكبرات الصوت أن الطائرة قد اختُطِفت. "ولأني أتكلم العبرية جيدا قمت انا بأبلاغ برج المراقبة بعملية الاختطاف وكان الهدف من عملية الاختطاف هو أولا أعتراف العالم وعلى رأسهم اسرائيل بالشعب الفلسطيني وحقه بالارض وانتزاع اعتراف بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية وتحرير الأسرى وأذا لم يتم ذلك خلال ست ساعات سيتم تفجير الطائرة"، قالت تيريز.

تكمل هلسة قائلة "وعن طريق كابينة القيادة صار التواصل بيننا وبين القيادة. وبعد انتهاء الوقت المحدد كان من المفروض ان يتم تفجير الطائرة ولأني كنت احمل الحزام الناسف ابلغت الشهيد علي اني سأفجر الطائرة لكنه رفض وذلك لأن القيادة اعطت اوامرها للشهيد علي بتمديد المهلة وبرغم أننا غير مقتنعين إلا أننا اضطررنا إلى الرضوخ لأوامرهم بتمديد فترة المهلة إلى ساعات ومرة اخرى تم تمديد الملهة حتى وصلت أربعا وعشرين ساعة".

وتقول هلسة في تلك الساعات نفد الوقود من الطائرة وتوقفت محركاتها عن العمل والتي كانت تعمل حتى يتم توفير الاوكسجين، ما اضطرهم للمجازفة بفتح أحد الأبواب لدخول الهواء كي لا يموت الركاب.

تضيف "على الرغم من أنه كان بإمكاننا استغلال الأوكسجين الاحتياطي في الطائرة لمدة أيام بينما نترك الركاب يختنقون، غير أن ذلك ليس هدفنا إطلاقا، فنحن لسنا إسرائيليون لنتلذذ برؤية الموت كما يفعلون هم مع الفلسطينيين".

وتماشيا مع معاهدة جنيف، التي تسمح لرجال الصليب الأحمر بالصعود للطائرة المختطفة لتفقد أحوال الرهائن، وافقت هلسة ورفاقها على ذلك وهذا كان بعد مرور قرابة العشرة ساعات على عملية الاختطاف، وتقول معقّبة "بيد أنهم كانوا من الدهاء والمكر ما يكفي لتحديد عددنا ومواقعنا من دون أن نشعر".

وبعد ذلك طلبنا منهم وقودا للطائرة وطعاما للمسافرين، وأجابوا بالقبول وبعد مرور اربع وعشرون ساعة، وصل (لاند روفر) بجانب الطائرة على أساس أنه لمسؤول الصليب الأحمر كي يمدنا بالمطلوب، لذا فتح الشهيد علي فتحة موجودة في أرض الطائرة بداخل كبينة الطيار لإدخال الطعام بينما باغتته رصاصة إسرائيلية في رأسه، ليتبين أن (اللاند روفر) للجيش الإسرائيلي وليس الصليب الأحمر.

وبعد أن هرعت هلسة لمسدس علي كي تأخذه وتصوب رصاصة منه على المتفجرات المخبأة في آخر الطائرة كي تنفجر، باغتها الجنود برصاصات متتالية انهمرت على ساعديها حتى وقع المسدس من يدها التي غرقت في دمائها.

وعن تلك اللحظات تقول "تناهى لسمعي وأنا أمضي نحو المتفجرات صوت جنود الاحتلال وهم يقولون عن الشهيد علي بأنه فارق الحياة، بينما رأيت الشهيد زكريا غارقاً في دمائه. وقبل أن يصّوبوا على ذراعيّ حدثت مناوشة بيننا بالرصاص وكان من بين من أصيبوا نتنياهو".

وتقول "وبرغم كل ذلك رفضت الاستسلام، وهرعت نحو جناح الطائرة هاربة، فركض خلفي الجنود وألقوا القبض علي. وبعد ذلك تم وضعي على نقّالة، حتى جاء جندي وقطع شريان يدي اليسرى الذي يتصل بالقلب عن طريق سكين مثبتة في عقب بارودته.. وبعد ذلك فقدت الإحساس بكل شيء وغبت عن الوعي" تقول هلسة التي ما تزال تذكر تفاصيل ذلك اليوم وكأنه في الأمس القريب.

وأفاقت هلسة جرّاء سكب المياه على وجهها في مستشفى تل هشومير العسكري، لتبدأ دوامة التحقيق الطويلة. وبعد أن كانوا يداومون على سؤالها عن التنظيم وعن أسماء الأشخاص الذين يقفون وراءها برغم إعلانها ورفاقها على متن الطائرة بأنهم تابعون لمنظمة التحرير. وبرغم حالتها الصحية المتدهورة، إذ كانوا يضعون لها إبرة المغذي في رجلها لأنه لم يعد في ذراعيها المصابتين مكان للإبر، برغم ذلك ضربها جندي احتلال من غيظه على مكان الغرز عند الشريان المقطوع، ما اضطرهم لإدخالها مجدداً إلى غرفة العمليات.

وبعد مدة زمنية قضتها في المستشفى، تم اقتيادها إلى مبنى "نفي تريتسيا" لتجلس في غرفة الانتظار لأسابيع تحت ضغط التحقيقات المستمرة طوال الليل والنهار، ومن ثم تم أخذها إلى السجن. وحتى تلك اللحظات لم تكن تيريز قد حوكمت بعد.

بصوت هادئ تقول كانوا يضغطون عليّ بشتى الوسائل كي أتحدث. كانوا يضربونني ويسحبون الخيط من غرز جراحي بينما أرفض برغم الألم الهائل حتى مجرد ذرف دمعة.. كنت أرى في عيونهم أمام عنادي وعناد أي معتقل فلسطيني احتراماً ورهبة غريبين رغم كل ما كانوا يلحقونه بنا من صنوف تعذيب.

تتلاحق أنفاسها قبل أن تردف "كانوا يمنعون عني الماء وعندما أشارف على الجفاف يغذونني به من خلال المغذي وليس الفم". وتروي هلسة صنوفا أخرى من التعذيب منها "كانوا يضعونني تحت إضاءة قوية يرافقها صوت لا يتمكن أمامه أحد من النوم".

وكانوا يحاولون إيهامي بالجنون، إذ كانوا يغيبون عني لساعات ويوهمونني بأن نهاراً جديداً بدأ فيغيرون ثيابهم ويقولون لي صباح الخير، وكي أتأكد تركت يوماً ما خبزة وتحسستها عندما عادوا فوجدتها طازجة بعد فتأكدت بأن اليوم لم ينقضِ وحينما كشفتهم ضربوني ضرباً مبرحاً.

وفي يوم المحاكمة، الذي جاء بعد أربعة أشهر من الاعتقال، قرأ المدعي العام لوائح الاتهام المسندة إليها، والتي انتهت بابتسامة منها رغم الحكم المروّع.

تقول كانت المحاكمة صورية وإعلامية بحتة، وعندما نطقوا بحكم ريما المؤبد، وحكمي أنا بالسجن 240 عاماً ضحكت بشدة من عدم منطقية الحكم، لذا كتبت الصحافة حينها تيريز تبتسم رغم الحكم.

وبعد الحكم تم اقتياد هلسة نحو السجن، الذي دخل مرحلته الرسمية حينها، وبعد أسبوعين جاء أهلها لرؤيتي.. كنت في قمة الرعب لحظتها خوفاً من أن ألمح في عيونهم أي عتب، إذ لم أرهم منذ اختفيت قبل تنفيذ العملية.. ولكن مخاوفها لم تتحقق، إذ تقول عندما رأيت والدي ووالدتي وأخي وأختي من بعيد ومن خلف الشباك انزاح الهم عن صدري، إذ لم يكن في عيونهم غير المؤازرة.

دمعة وابتسامة تتعانقان في محيّاها، بينما تستذكر اقترب أخي الصغير الذي لم يكن تجاوز الخامسة بعد وقال لي طيب يا أختي ليش تسرقي طيارة، ما أنا عندي طيارات كتير كان أخدتي وحدة منها.. حينها ضحكت من قلبي وازداد إيماني بما فعلت.. وباتت زياراتهم راحة لي من وطأة البعد كل أسبوعين، بينما في حالة القصاص كانوا يمنعونهم من زيارتي ستة أشهر وحتى سنة.

اثنا عشر ربيعاً تعاقبت على هلسة خلف قضبان المعتقل، أمضتها في تعليم السجينات اللغة العبرية التي تجيدها بطلاقة، إلى جانب قيامها بمهنة التدريس في صفوف محو الأمية والتحضير لامتحان الثانوية العامة، وقراءة الكتب ومناقشتها مع المعتقلات ومناقشة الحق العربي في فلسطين مع السجّانين الإسرائيليين الذين كانوا ينهون الحديث بسرعة قائلين هذه أرضنا في التوراة.. حتى حانت لحظة الإفراج برغم حكم المؤبد من خلال صفقة تبادل أسرى.

وفي صبيحة ذلك اليوم، اقتاد الجنود هلسة وبعض المعتقلات لحملهن على التوقيع على ورقة من غير أن يُسمح لهن بقراءتها. برغم أنني لمحت كلمة إفراج بالعبرية إلا أن فرحة لم تطرأ على قلبي الحزين، فالحسرة التي عشتها وخلّفتها ورائي في المعتقل كانت أكبر. كيف كنت سأفرح وزميلاتي المعتقلات ما يزلن هناك تحت التنكيل والغازات الخانقة التي يرشوننا بها صباح مساء، تقول هلسة التي أطبق الصمت على حديثها للحظات.

دموع فرّت من عينيها بينما ربطت مشاعرها في تلك اللحظة بالأغنية الفلسطينية التي تحدثت عن إعدام المجاهدين عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي، عندما قال محمد طالباً إعدامه قبل رفاقه ويقول محمد أنا أولكم خوفي يا عطا أشرب حسرتكم.

تردف حسرة من بقين كانت تشتعل في قلبي.. واحدة منا كانت عروس اعتُقلت بفستان زفافها، أخريات طفلات ومراهقات وأمهات.

دقائق من تنهيدات الألم، عادت بعدها هلسة لاستجماع قوتها من جديد بينما استذكرت لحظات النفي إلى الجزائر. وبرغم أن ليبيا والجزائر وسورية عرضت على هلسة جوازات سفر دبلوماسية، إلا أنها آثرت العيش في الأردن التي وصلتها بتاريخ 30/4/1984. غير أنها لم تر أهلها حتى العام 1996 بعد أن وقّعت الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل.

تعود الدموع من جديد لعينيها بينما تصف لحظة التقائها بأهلها بعد السنين الطوال. بصوت متحشرج تقول لم أذهب لاستقبالهم عبر جسر الملك حسين لأن زوجي الذي اقترنت به في العام 1986 خاف من تواجد أي إسرائيلي هناك. وانتظرتهم في منزلي الذي غصّ بالأقارب.. فجأة دخلت أمي وعندما لمحتها دار أمام عينيّ شريط ذكريات طويل، أجهشنا في بكاء لا يوصف.

تجهش هلسة في بكاء استحضر عذابات الفراق الغائرة في العمق، تماما كما تلك الجراح التي ما تزال عميقة في جسدها. يطلّ صوتها من بين سراديب الذكريات صاروا ييجوا كل سنة لمدة 14 يوما قابلة للتمديد، ما بشبع منهم مهما قعدنا سوا. شفت أهلي كلهم ما عدا أخ واحد يعيش حاليا في أميركا. ولسّة قلبي يحترق حزن على جنازة والدي اللي ما قدرت أروح أثناءها على عكا لوداعه.

ولم تزل هلسة حتى اليوم أسيرة ذكريات تلك المرحلة من حياتها، غير أن ذكرى لا تفارق خيالها هي تلك التي تتعلق بأخيها الصغير الذي زارها ذات مرة في المعتقل، معرّضا حياته للخطر كي يجلب لها أكلة تحبها. ففي ذات مرة سألها أهلها عن طعامها في المعتقل، وخصوصا أكلة الفلافل التي يعلمون أنها تحبها. وفي الزيارة الثانية تسلّل أخوها ذو الخمسة أعوام وأحضر معه سندويشة فلافل. وعندما حاوَلت المجنّدة منعه من إدخالها احتضن السندويشة واستمات في البكاء رغم تلقّيه بعض الضربات.

وبعد أن تمكن من الدخول بها حاول تسليمها لتيريز عبر الشباك فهجم الجنود عليه، حينها توعدتهم تيريز بـكسر يد أي أحد منهم يحاول المساس به، مخاطبة إياهم بالعبرية بأنها سترميها بعد ذهابه ولكن عليهم ألا يقتربوا منه. وما تزال هلسة حتى اليوم ترى ذلك المشهد الذي استمر فيه أخوها بالتلويح لها كي تأكل تلك السندويشة حتى غاب عن ناظرها.

لحظات التقطت فيها هلسة أنفاسها المتعبة قبل أن تبوح بضرورة المضي في الحياة رغم الذكريات الأليمة، إن لم يكن لأجل الشخص ذاته فلأجل من حوله. تقول تكفيني رؤية أبنائي سلمان وإسحاق وناديا ونظرة الفخر في عيونهم التي تبرئ أي جرح. لحظات أطلت فيها نظرات العنفوان من عينيّ تيريز قبل أن تقول لم أندم يوما ما على ما فعلت، بالعكس فلو عادت بي الأيام تلك لفعلت ما فعلت، فبغض النظر عن مدى الرضا أو الخذلان من أي تنظيم، فإن القضية لم تخذلني يوما، لذا قناعاتي كما هي.

تختم هلسة، التي هي اليوم احد اعضاء المؤتمر السادس، قائلة فلسطين عربية قبل أن تكون فلسطينية، فهي قلب واسع للجميع وليس لأحد أو جهة فقط. ولكن ما علينا النظر إليه الآن هو إعادة بناء منظمة التحرير من جديد على أرضية صلبة وصارمة، وإيلاء أسر الشهداء والجرحى والأسرى مزيدا من العناية لأنهم هم من وهبوا زهرة حياتهم لفلسطين.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-26-2011, 12:07 AM   #6
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي



القصة السادسة

ولدت ليلى خالد في 9 أبريل (نيسان) 1944، في مدينة حيفا، لجأت أسرتها إلى لبنان وهناك تلقت ليلى خالد تعليمها، حتى بدأت نضالها وهي بنت الخمسة عشر ربيعا، عندما التحقت بـ"حركة القوميين العرب".
سافرت ليلى للعمل في الكويت، وهناك نشطت في حركة القوميين العرب، وبعد العودة من الكويت طلبت من قيادتها في الحركة الاشتراك في العمليات العسكرية داخل أرض فلسطين المحتلة.
انضمت ليلى خالد إلى "شعبة العمليات الخارجية"، وأظهرت ليلى خالد والتي عرفت بالاسم الحركي "الرفيقة شادية أبو غزالة"، مهارة كبيرة في التدريبات العسكرية التي تلقتها في الأردن، حتى كلفها الدكتور وديع حداد القيام بعملية فدائية، لكنها لم تكن عملية عسكري كلاسيكية، وإنما كانت خطف طائرة أمريكية متجهة إلى تل أبيب.
في 28 أغسطس (آب) 1969، تم تنفيذ الخطة، وتم اختطاف الطائرة الأمريكية التي أقلعت من روما والتي كان من المفترض أن يكون على متنها إسحق رابين، إلا أنه غير الطائرة في اللحظات الأخيرة وعاد إلى إسرائيل على طائرات شركة العال.
حطت الطائرة في مطار دمشق، وأجلوا منها جميع ركابها، وتفاوض السوريون مع إسرائيل عبر الصليب الأحمر، وتم تبادل 6 إسرائيليين بـ13 سورياً من بينهما طياريين عسكريين، بعدها فجرت ليلى خالد الطائرة، وسلمت ليلى خالد ورفيقها نفسيهما إلى السلطات السورية، وبعد فترة، عادت إلى الأردن ومنها إلى لبنان.
بعد عام واحد على تنفيذ العملية الأولى، تم تكليف ليلى خالد بخطف طائرة أخرى تابعة لشركة العال. أجرت ليلى عملية جراحية بسيطة لتغيير ملامح وجهها حتى لا يتم التعرف عليها، وصعدت على طائرة العال مع رفيقها النيكاراجوي، بجوازات سفر هندوراسية، يوم السادس من سبتمبر (أيلول) 1970، من مطار أمستردام، كان على متن الطائرة أهارون باريتز، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية آنذاك، وكان من المفترض أن يصعد معهما رفيقين آخرين، إلا أنه تم منعهما من صعود الطائرة؛ بحجة عدم وجود أماكن كافية، وتم الحجز لهما على طائرة "بان أميريكان" فقاما باختطافها هي الأخرى. تحركت ليلى خالد مع رفيقها النيكاراجوي باتريك، للهجوم على غرفة القيادة، وحاول باتريك السيطرة على الطائرة، إلا أنه فوجئ بستة من المسلحين، من الحرس الخاص لرئيس الاستخبارات العسكرية يطلقون عليه وابلاً من الرصاص، واعتقلت السلطات الإنجليزية ليلى، التي أفرج عنها بعد 28 يوماً فقط، وعادت بعدها إلى الأردن مرورا بمصر، ومازالت ليلى خالد تواصل نضالها السياسي بين رفاقها في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حتى اليوم.

الفلسطينية خاطفة الطائرات تتحدث عن أسرار حياتها

ليلى خالد تكشف عن محاولة اغتيالها بلبنان ولا تعرف موعد "إعدامها"

نقلا من موقع العربية نت
تبدو ليلى خالد، الفلسطينية التي شاركت في خطف طائرتين، twa الأمريكية، و"العال" الإسرائيلية، إمرأة بسيطة، ومتفائلة ولا تخلو من المرح. وتلوح في عينيها نظرة حزن، تطل من حين لآخر، حين تحكي عن ذكرياتها، وكأنما تفتح سردابا يستريح فيه من مضوا مضرجين بدمائهم، وكانوا - بالأمس - رفاق ورفيقات درب طويل من المشاق والسهر والكفاح.
وتبدو خالد كذلك، سيدة مؤمنة أشد الإيمان بقضيتها، وبالمستقبل، مستقبل فلسطين. وشأنها شأن أية سيدة، تخالجها مشاعر الإنسانية والأمومة، لا يصعب على ليلى خالد أن تنزع ببساطة "رداء المناضلة"، والسياسية، لتعترف بإنسانيتها وآدميتها البسيطة، بعيدا عن "الأسطرة" التي التصقت بشخصيتها منذ 1969، وتتحدث عن "الجانب الآخر" في حياتها، بحب وشغف، وربما أيضا بنوع من الحرمان الذي عاشته، نظرا للظروف التي أحاطت بها.
وفي حديث صحافي مطوّل لـ"العربية.نت"، كشفت خالد للمرة الأولى عن محاولات إسرائيلية لإغتيالها في لبنان، كما تحدثت بإسهاب عن تفاصيل حياتها الخاصة، وأسرتها. وتطرقت لجوانب سياسية مرتبطة بالقضية الفلسطينية، وبالأوضاع في الشرق الأوسط، والعالم.
في 1969، كانت ليلى خالد، أول سيدة في التاريخ تقدم على المشاركة في خطف طائرة. وقيّض لرحلة طائرة wta الأمريكية رقم 840 أن تدخل التاريخ الفلسطيني، كون خطفها نبّه العالم للقضية الفلسطينية، وأثار جدلا واسعا حتى في صفوف الفلسطينيين، عن المشروعية الأخلاقية لتعريض حياة مدنيين للخطر.
حلّقت الطائرة الأمريكية المخطوفة فوق السماء الفلسطينية قبل أن تهبط في دمشق، وليتم احتجاز خالد ورفاقها هناك. وبعد عام واحد، كررت ليلى خالد تجربتها هي ورفقيها باتريك أرغويو، في خطف طائرة "العال" الإسرائيلية، الرحلة رقم 219 من أمستردام (هولندا)، غير أن أرغويو لقي حتفه، في حين أوقفت السلطات البريطانية خالد، ليتم اطلاق سراحها بعد أن تم خطف طائرة أخرى، من أجل الضغط على البريطانيين لاطلاق سراحها.

محاولة اغتيال في لبنان
ويبدو أن النشاط الفائق لليلى خالد، أثار حفيظة الإسرائيليين، الذين سعوا لاغتيالها. وتروي خالد للمرة الأولى عن تفاصيل محاولة اغتيالها في لبنان. ففي 1971 - تحكي خالد لـ"العربية.نت" -، جرت المحاولة الوحيدة التي تعرفها هي على الأقل.
كانت ليلى خالد آنذاك تتنقل بإشراف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من بيت إلى آخر في لبنان. وكانت تشرف على تدريب بعض الوحدات التابعة للجبهة عسكريا. وفي ليلة، عادت إلى بيت كانت تتشارك السكنى فيه مع رفيقة لها في الجبهة، كانت في ذلك الوقت ضمن وفد غادر في مهمة إلى أميركا الجنوبية.
عادت خالد في حدود الثانية عشر منتصف الليل. ولا تعرف إلى اللحظة السبب الذي دعاها للنظر تحت فراشها، لتكتشف رزمة ملصوقة أسفل السرير. سارعت خالد لإبلاغ مكتب تابع للجبهة الشعبية، كان يجب عليها ألا تذهب إليه تحت أي ظرف، ما أثار استغراب رفاقها هناك. وحين ذهب اختصاصيو الجبهة الشعبية إلى منزل ليلى خالد، اكتشفوا عبوة tnt تنفجر بالضغط.
بعد ذلك بفترة قصيرة، قال عيزرا وايزمان (وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك) أنهم – أي الإسرائيليون – لن يتركوا لها – ليلى خالد – مكانا آمنا لتنام فيه. وكان حديث وايزمان يعني تصفيتها، ما دعا الجبهة الشعبية لاتخاذ قرار بإخفائها عن الأنظار. لكن خالد أكدت لـ"العربية.نت" بأنها ظلت لسنوات في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، تشعر بالملاحقة، وتضطر في كثير من الأحيان لإبدال ملابسها وتغيير خط سيرها.
ولا تقطع خالد بأن المحاولة التي جرت لاغتيالها في منزلها، هي الوحيدة من نوعها، لكنها لا تعلم علم اليقين عن المحاولات الأخرى. وقالت إن الإسرائيليين الذين كانوا يلاحقونها، ربما قصدوا مراقبتها هي في شخصها بقصد اغتيالها، أو بهدف أن تقودهم - دون قصد – للدكتور وديع حداد، القيادي البارز في الجبهة الشعبية.

تنفيذ قرار الإعدام
وفي 1972، اتخذت الجبهة الشعبية قرارا بانتقال ليلى خالد إلى المخيمات الفلسطينية لأنها أكثر أمنا، خصوصا بعد اغتيال غسان كنفاني، وكمال ناصر، وكمال عدوان، وأبويوسف النجار في بيروت خارج المخيمات. وعاشت خالد لفترة في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة.
وتعترف ليلى خالد بعد مرور ثلاثة عقود على خطفها طائرتي twa الأمريكية، و"العال" الإسرائيلية، بأنها لا تستطيع القطع بأن الإسرائيليين صرفوا النظر عن اغتيالها، لكن ذلك لا يعني أن تعمد هي للحد من حركتها ونشاطها. وقالت خالد لـ"العربية.نت" إنها تعرف أعداءها جيدا، ولا تشعر بتهديدهم على حياتها فحسب، وإنما على حياة الفلسطينيين كلهم، وقد تكون هي تحت رقابتهم، ولا تعلم "متى يمكن أن يقرروا تنفيذ حكم الإعدام بحقها".
وتجزم بأن الإسرائيليين لا ينسون ولا يتركون فرصة تلوح لهم في تنفيذ تهديداتهم واغتيالاتهم، و"هم ما زالوا يؤكدون بأن سياسة الاغتيالات لن تتوقف". ليلى خالد التي تصف رحلة حياتها بأنها سيدة فلسطينية وجزء من الشعب الذي وقع عليه ظلم تاريخي، وتعتبر أن ثمة وعيا يولده الظلم، ما يتبعه ردات فعل، ترى أن تداعيات الأمر برمته تخلق رغبة فردية في عمل شيء، وهو ما تلخصه بـ"الثورة".
وحين انطلقت الثورة المسلحة في 1967، كانت ليلى خالد مدرسة في الكويت، تعيش في السكن الداخلي، وتمارس حياتها بصورة شبه طبيعية، تطبخ، وتجالس زميلاتها، لكنها كانت باقية على صلاتها بحركة القوميين العرب. وحين ولدت الجبهة الشعبية من رحم حركة القوميين العرب، بقيادة الدكتور جورج حبش والدكتور وديع حداد، وجدت خالد أن الجبهة الشعبية هي خيارها.
في الكويت، بحثت ليلى خالد عن أعضاء في حركة القوميين، ونظمت معهم جهودا لجمع أموال لصالح الفدائيين، خصوصا بعد الضربات التي وجهت للقوميين وللجبهة الشعبية في الكويت وعدد من البلدان العربية. في تلك الفترة، كانت خالد تنظر إلى الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر كـ"منقذ"، لمواجهة التحديات كلها.
ويبدو أن خالد كانت شديدة الاعجاب بعبدالناصر، وما زالت تقرأه كثائر قام هو ورفاقه بثورة أثرت على المنطقة العربية بأسرها. وإلى جانبه، كانت تكن اعجابا خاصا للثائر الأميركي الجنوبي تشي غيفارا، الذي تراه ترك السلطة من أجل أن يكون إلى جانب الضعفاء والمظلومين في كل مكان في العالم. وفي طريقها إلى خطف طائرة twa الأمريكية، ابتاعت كتابا عن غيفارا.

جراحات التجميل غيرت شكلها للأسوأ!
بعد العملية الأولى (خطف طائرة twa)، اضطرت ليلى خالد لإجراء عدة عمليات جراحية، لتغيير معالم وجهها وشكلها في أمكان عدة طيلة 6 أشهر، استعدادا لعملية أخرى كان يجري الاعداد لها، غير أن هجوما صاروخيا وقع على بيت الدكتور وديع حداد، أجبر الجبهة الشعبية على اعادة النظر في العملية، لاحتمال أن تكون قد تسربت.
ولا تعتبر ليلى خالد جراحات التجميل التي أجرتها قد غيّرت هويتها، ولم تتوقف طويلا أمام القرار، "كنت متحمسة لرغبتي في الذهاب إلى عملية فدائية أخرى". وتوضح أنها أصبحت معروفة، لذا كان لزاما أن تغير شكلها لكي لا يتعرف عليها رجال الأمن في المطارات. وترى خالد بأن جراحات التجميل غيّرت شكلها لـ"الأسوأ".
بعد جراحات التجميل، شاركت ليلى خالد في خطف طائرة "العال"، وكان مخططا أن يتم خطف طائرتين أخريين إلى جانب العال، من أجل اطلاق معتقلين في إسرائيل، وسويسرا - من خلال خطف طائرة تابعة للطيران السويسري - وألمانيا، عبر خطف طائرة twa متجهة إلى فرانكفورت، من أجل اطلاق معتقلين في ميونخ.
وكأول سيدة تخطف طائرة، لم تشعر خالد بالخوف.وحين سئلت عن مدى استعدادها لخطف طائرة، ضحكت، لأن تعبير خطف الطائرات لم يكن مألوفا. كانت متحمسة، وتشعر بالاعتزاز، وأن هناك ثمة رضا عنها من قبل القيادة، وكانت متعجلة للتنفيذ.
وفي لحظة التنفيذ – تقول ليلى خالد - تنتهي مشاعر القلق التي تنتاب المرء، لأن الانتظار أصعب من لحظة الوصول إلى الطائرة. أما بعد صعودها إلى الطائرة الأولى، فقد "كان شعورا ممتعا، خصوصا لأننا كنا سنحلق فوق فلسطين". وحين غادرت ليلى خالد منزل أسرتها في صور (لبنان)، سألتها أمها عن سبب خروجها، فقالت لها إنها ذاهبة لبيروت لتجديد جواز سفرها، وأنها ترغب في أكل "ملوخية" على الغداء.
ولم تكن والدتها تعلم، لا هي ولا بقية أفراد الأسرة، بأن ليلى لن تأكل "ملوخية" معهم لفترة طويلة، لأنها ذاهبة لمهمة فدائية. وتضحك خالد وهي تقص لـ"العربية.نت" عن الساعات التي قضاها أفراد أسرتها وهم يتجادلون مستبعدين تماما أن تكون ليلى خالد خاطفة الطائرة، هي إبنتهم، فالأمر في نظرهم، لا يعدو تطابقا في الأسماء.

أشقاؤها: ليلى ليست جميلة الجميلات
وحين أذاع قائد الطائرة أوصافها في مؤتمر صحافي، قائلا إنها طويلة وجميلة، علّق أشقاؤها بأن تلك الأوصاف لا تنطبق على ليلى خالد، لأنها ليست "جميلة الجميلات". وحين زارتها أمها في سوريا بعد توقيفها هناك، مازحتها قائلة "تخطفين طائرة وأنا أطبخ لك ملوخية؟".
وفي فترة الإعداد لخطف الطائرة الأولى، كانت ليلى خالد تقرأ عن الجزائرية جميلة بوحيرد، وكان الدكتور وديع حداد يعيد صياغة السؤال المتعلق باحتمال موتها على النحو: السؤال ليس مدى استعدادك للموت، وإنما للسجن!. وكانت ليلى تعي أن مصيرها قد يكون الموت أو السجن، وقد أبلغها مسؤولو الجبهة بهذه الاحتمالات، إلا أنها كانت مصممة على التنفيذ.
ولم تكن ليلى خالد، كما تصف لـ"العربية.نت" في أثناء عملياتها ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، مجرد آلة صماء، مجردة من المشاعر. ففي طريقها إلى الطائرة ذاتها، استرعت انتباهها طفلة تقف أمام أحد الأبواب في المطار، وقد كتب على ملابسها بالإنجليزية: "كونوا أصدقاء".
وتقول خالد إنها في تلك اللحظة فكرت في أن تلك الطفلة إذا ما صعدت إلى الطائرة، فقد تتعرض للخطر. ومر شريط طويل أمام عينيها، من صور طفولتها، وطفولة ملايين الأطفال الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين. تمنيت أن نكون أصدقاء – تقول خالد – لكننا مضطرون. وتضيف بأنها لم تشعر بأي تردد في الصعود إلى الطائرة وخطفها، دفاعا عن أطفال فلسطين.
وتعتبر ليلى خالد أن خطف الطائرات لم يعد مفيدا الآن، كما كان مفيدا من قبل. وقالت إن تلك الوسيلة، استخدمت كتكتيك للفت أنظار العالم إلى القضية، وأن الصراع الآن يجري على الأرض الفلسطينية وبوسائل مختلفة، ابتكرها الشعب الفلسطيني من استخدام الحجارة إلى "العمليات الاستشهادية" إلى قصف صواريخ من غزة.

ليلى خالد ومحمد الدرة!
وتبدي خالد ضعفا خاصا أمام الطفولة والأطفال، وتذكر جيدا، حين رأت محمد الدرة مضرجا بدمائه، انخرطت في البكاء، ثم جال بخاطرها سؤال: لماذا يقتل أطفال فلسطين بهذه الوحشية والدم البارد أمام الكاميرات؟. وتقول إن صورة الدرة كشفت المزيد من وجه إسرائيل، "هذا العدو الذي لا يأبه لطفل أو لأب يصرخ دفاعا عن فلذة كبده".
وتعتقد خالد أن حياتها تغيرت بشكل كبير بعد عملياتها الفدائية، فمن المدرسة البسيطة العاملة في الكويت، التي كانت تحب الجلسات الحميمة مع زميلاتها في السكن، وتطبخ لهن، أضحت على كل لسان. ومن عاشقة للسباحة، وللبحر، كونها إبنة حيفا (فلسطين)، وعاشت في صور (لبنان)، وتحلم بأن ثمة بحر فقط يفصل بين المدينتين، صار لزاما عليها أن تتعاطى الحياة بشكل مغاير.
وحين قررت النزول إلى البحر مجددا، استنكرت أمها ذلك، لافتة نظرها إلى أن الناس سيتساءلون: "معقول هذه ليلى خالد الفدائية في ثوب سباحة؟". وكان واجبا عليها أن ترتدي ملابس بسيطة ومحتشمة، بعد أن كانت تجاري إلى حد ما الموضة، وأن تعزز حسها الأمني.
وسعت ليلى خالد كما تقول لـ"العربية.نت" إلى ترسيخ مفهوم البنت البسيطة المرتبة النظيفة، لتنقض مفهوم الثوار المتسخين. وتعترف بأن مرحها تراجع قليلا لأن الناس وضعوها في صورة جديدة، وهي تراها إلى حد ما "سجنا". وهي لم تدرك نظرة الناس لها في البداية، لكنها بدأت تدرك ذلك تدريجيا، فسعت ألا تخذل الناس. وحاولت تقريب تلك الصورة بمفهومها الإنساني.
وتعشق ليلى خالد البحر، معتبرة إياه كبيرا كفاية ليأخذ منها همومها وضيقها. وتحن إلى زمن عبدالناصر وغيفارا وباتريس لومومبا (الثائر اليساري الكونغولي)، وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش،والثورات، المليء بالأمل كما تصفه. وتقول "كان زمنا فيه محور يتمحور حوله الناس، يتعلق بتحدي وجود إسرائيل، وثورة الجزائر، وجنوب اليمن، أما الآن فالإعلام يروّج للتفاهات والسخافات".

محمود درويش لم يحد عن النضال
لكنها تشير بإعجاب إلى تجارب مرسيل خليفة وأحمد قعبور وجوليا بطرس وسميح شقير، وتقول إن فيروز ما زالت باقية. الانحطاط طال كل شيء – تضيف – السياسة والاقتصاد والفن، لكن ما زال هناك محمود درويش وسميح القاسم. ولا ترى خالد أن الشاعر الفلسطيني محمود درويش قد تراجع دوره النضالي.
وتقول:" هناك أساسيات، وهناك متغيرات تكتيكية. الأساس هو أن هذه البلاد بلادنا ولابد أن نعود لها. وهذه لم تتغير لا عند درويش ولا غيره، هناك من غيروا كل نهجهم وخطهم السياسي، وهناك من يعتقدون أننا يجب أن نكتفي بما تعطيه إيانا إسرائيل، أنا ضد هذا، فلا يمكنني أن أقبل ذلك، فهذا وطننا ولابد أن نعود إليه ونستمتع به، وبمكن أن نعيش سويا".
ولا يمكن لليلى خالد أن تخطف طائرة مرة أخرى، فهي شخصية باتت معروفة، تقدم بها العمر، كما ترى، و"الكثيرون يستطيعون ابتداع أشكال نضالية أخرى". ولم تتوان ليلى عن حمل السلاح في كل مرة شعرت خلالها أن الثورة تعرضت للخطر، إلا في غزو لبنان 1982، حيث كانت حاملا في طفلها الأول، ومنعتها قيادات الجبهة الشعبية من المشاركة في القتال.
وتعيش خالد حاليا مع زوجها الطبيب والكاتب في عمّان، إلى جانب إبنيهما، الذي يعمل أكبرهما بعد تخرجه في الجامعة، بينما ينتظر أن يتخرج الأصغر هذا العام. وتشعر خالد بأنها استمتعت كثيرا بأمومتها على الرغم من كل الصعوبات التي اعترضت حياتها.
وتحملت مسؤولية طفليها في غياب زوجها الذي غاب لفترة في دراسات عليا بعيدا عن الأردن. وتصف حياتها الحالية بأنها هادئة، حيث تقوم - كأي ربة منزل – بأعمال الطبخ والنظافة والأعمال المنزلية الأخرى. وتتشارك ليلى مع زوجها القراءة، حيث يقرآن معا، ويتناقشان حول كثير من الكتب والمقالات.
وكان زوجها قد سجن في إسرائيل من 1968 إلى 1970 حيث أبعد في العام ذاته إلى خارج إسرائيل. وكان برنامج "مشاهد وآراء" الذي تبثه قناة "العربية"، من تقديم الزميلة ميسون عزام، وإعداد الزميلين غسان مكحّل وهبة مساعد، استنطق ليلى خالد حول عدد من القضايا السياسية. ونفت خالد في سياق الفيلم الوثائقي الذي حمل اسمها، وعرضه برنامج "مشاهد وآراء" أن تكون إرهابية.
وتساءلت، من الذي يحدد ما إذا كان المرء إرهابيا أو لا، موضحة أنها مقتنعة بأن الاحتلال هو الإرهاب، ومن "حقي أن أقاومه ومن حق شعبنا أن يقاومه". وقالت ليلى خالد إنه لا يهمها كثيرا ما يبديه الآخرون من آراء حولها، لأن من حق الشعوب أن تقاوم الاحتلال بشتى الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح، "وهو أمر منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة".
وحين طرحت "العربية.نت" سؤالا متعلقا بالمقارنة بين جورج حبش ووديع حداد من جانب، وأسامة بن لادن والزرقاوي من جانب آخر، قالت إن حبش وحداد أسسا لمشروع ثورة لإحقاق حق وديمقراطية يقبل الآخر برؤى تقدمية ولذلك فهو يختلف عن طالبان الظلامية التي لا ترى في الوجود إلا نفسها، والقاعدة كذلك كوجه آخر لها، أوجدتها أميركا.


 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-26-2011, 12:14 AM   #7
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي



القصة السابعة

المناضلة أمينة دحبور

في الثامن عشر من فبراير شباط عام 1969 تكشفت وجهة الهجوم مطار زيورخ السويسري في ذلك اليوم كانت طائرة العال بوينغ (720b) على وشك الإقلاع في رحلتها رقم 432 القادمة من أمستردام في طريقها إلى تل أبيب عندما تعرضت إلى وابل من الرصاص من أسلحة نصف آلية أسفر عن مقتل طيار متدرب وثلاثة من الركاب وإصابة ثلاثة من طاقم الطائرة نفذ الهجوم أربعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هم محمد أبو الحجاج، إبراهيم يوسف، عبد المحسن حسن وأمينة دحبور أول فلسطينية تشارك في الهجوم على طائرة.

امينة دحبور التي شاركت بخطف طائرة العال الاسرائيلية تحدثت عن الاهداف الكامنة وراء خطف الطائرات وهي طرح القضية الفلسطينية علي الرأي العام العالمي.

وقالت ان استهداف طائرات "العال"الاسرائيلية كان بهدف اثبات انها طائرات مدنية تقوم بنقل الاسلحة من المانيا الغربية واوروبا الي اسرائيل وان طواقمها ليسوا الا ضباطا في الجيش الاسرائيلي.

مؤكدة ان التعليمات الصادرة للخاطفين كانت تقضي بعدم الاعتداء علي الركاب.

واضافت ان الطائرة التي تم خطفها كانت محملة بالاسلحة وانها لم تكن تحمل سوي اربعة ركاب مدنيين وانهم قالوا ذلك امام محكمة احدي المقاطعات السويسرية التي حاكمتهم لكنها لم تأخذ بذلك بيد ان المحامي ثبت الامر في المحضر.

بعد يومين من الهجوم تلقت الخارجية الأميركية برقية القنصلية الأميركية في القدس تفيد بأن مراسل الجورازالين بوست الإسرائيلية عثر على شقيقة أمينة دحبور في خان يونس في قطاع غزة والتي أكدت له مولد أمينة في خان يونس من أبوين لاجئين كانا قد فرا من منطقة عسقلان عام 1947 وأقاما في مخيم للاجئين في غزة تذكر الأدبيات الفلسطينية التي تتناول كفاح المرأة من أجل تحرير فلسطين أن السيدة أمينة قد اشتهرت وهي في خان يونس بأنها كانت تقوم بتجميع الفتيات وتشرح لهن كيفية تصنيع القنابل اليدوية وإلقاءها على الدوريات الإسرائيلية وتنظم لهن دورات للتدريب على السلاح تعمل السيدة أمينة الآن كمدير لدائرة التطوير وتقييم الأداء في وزارة العمل في السلطة الفلسطينية

في النهاية حكم القضاء السويسري على أمينة دحبور ورفيقيها بالسجن اثني عشر عاما وعلى الحارس الإسرائيلي رحميم ببضعة أشهر ثم أطلق سراحه استجابة لضغوط دبلوماسية لكن النيران لم تنطفئ في الثامن عشر من فبراير شباط عام 1970 أرسل قسم تمثيل مصالح ألمانيا الاتحادية في السفارة الفرنسية في بيروت إلى وزارة الخارجية في بون بتقرير عن تلقي السفارة السويسرية في العاصمة اللبنانية تهديدات باختطاف السفير السويسري في بيروت أو أي سفير سويسري في عاصمة أخرى إذا لم تقم سويسرا بإعادة محاكمة مجموعة الفلسطينيين التي نفذت الهجوم على طائرة العال الإسرائيلية في مطار كلوتن في مدينة زيورخ بعد أيام من هذه التهديدات وبالتحديد في الحادي والعشرين من فبراير انفجرت في الأجواء طائرة سويسرية بالقرب من مدينة زيورخ تلقت وزارة خارجة ألمانيا الاتحادية من سفارتها في تل أبيب التقرير الذي يرصد رد الفعل الإسرائيلي بالقول إن ثلاثة عشر إسرائيليا بينهم عدد من أعضاء السفارة المعروفين لدى السيدة مائيير شخصيا فقدوا حياتهم وإن الحكومة الإسرائيلية ستبحث في موضوع الاعتداء وإن إسرائيل سترد بالتأكيد على هذا الاعتداء المتجدد على المواصلات الجوية مع الخارج من خلال إجراءات انتقامية.


 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-26-2011, 12:15 AM   #8
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي



القصة الثامنة


الاستشهادية الحاجة فاطمة النجار

(57 عاماً) "أم الفدائيات"23/11/2006
من جباليا البلد التحدي والصمود
والتي أبت إلا أن تقدم روحها ودمها في سبيل الله بعد أن قدمت بيتها الذي نسفته قوات الاحتلال في الانتفاضة الأولى بعد أن كان مأوىً للمطاردين والمجاهدين، وقدمت من أبنائها أسرى في سجون الاحتلال سابقاً ..
واليوم توجت شهيدتنا حياتها الحافلة بتفجير نفسها وسط مجموعة كبيرة من جنود القوات الصهيونية الخاصة شرق جباليا في منطقة (الجمول) قرب منزل آل الشنطي، مما أوقع عدداً كبيراً من القتلى والجرحى بين الجنود الصهاينة مساء اليوم الخميس02 ذو القعدة 1427هـ الموافق 23/11/2006م.


 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-26-2011, 12:22 AM   #9
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي



القصة التاسعة


السيرة الذاتية
الاسم : سناء فتحي نمر
الهوية : مناضلة فلسطينية
مكان الميلاد : جنين
تاريخ الميلاد:1955م
المؤهل: دكتوراه
العنوان : سجن الرملة
التهمة: مقاومة الاحتلال
الحكم : ثلاث سنوات

ولدت بطلتنا سونيا لأبوين ميسوري الحال فقد كان والدها السيد / فتحي نمر يعمل مهندسا كهربائيا وكانت والدتها تعمل معلمة .
ولدت سونيا في مدينة جنين عام 1955واكملت دراستها في المراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدينة جنين .
التحقت بجامعة ببر زيت لدراسة علم الاجتماع عام 1973 ولكنها ما لبثت أن اعتقلت على أيدي قوات الاحتلال وأمضت في السجن ثلاث سنوات ثم عادت لتستأنف دراستها الجامعية في جامعة ببر زيت من جديد. وتخرجت عام 1980 م حائزة على درجة البكالوريوس في الدراسات الشرق أوسطية وقررت أن تكمل تعليمها للحصول على الدكتوراه وسافرت إلى بيروت لهذا الهدف وفى بيروت عملت في مركز دراسات الوحدة العربية من الصباح حتى الساعة الثالثة ظهرا وبعد الظهر تذهب للجامعة الأمريكية للدراسة وكانت تتقاضى مبلغ 1200 ليرة كانت تكفيها للمعيشة والدراسة.

الانتقال إلى انجلترا لنيل درجة الدكتوراه

في عام1982م وصلت إلى لندن والتحقت بجامعة اكستيرو وقدمت أطروحة بعنوان ( التدخل الصهيوني في فلسطين) وكانت الأطروحة مدخلا لتسجيل رسالة
الدكتوراه وكانت عن ثورة 1936م في فلسطين. وكانت في أثناء الدراسة تعمل مساعدة لمهندس صوت في السينما إلى أن نالت درجة الدكتوراه.

الاعتقال



قصة بطلتنا مع السجن والسجان نسردها على لسانها فتقول في يوم 12/10/1975 تسلمت استدعاء بضرورة مراجعتي قسم المسكوبية بالقدس المحتلة حيث أن ببر زيت تتبع منطقة القدس فذهبت ولم ارجع إلا بعد 3 سنوات كاملة . كان أول إجراء واجهته هو استصدار قرار بتوقيفي لمدة 18 يوم على ذمة التحقيق وتم وضعي في زنزانة لحين بدء التحقيق معي وبعد عدة ساعات تم اقتيادي إلى غرفة التحقيق وكنت أتوقع سيلا من الشتائم وشريطا من العذاب الجسمي والنفسي ...... ولكنني أصارحكم القول بأنني فوجئت وذهلت من لطافة المحقق وكان أسلوبه في التحقيق مخالف لجميع توقعاتي .
كان التعذيب الذي مارسوه ضدي نفسيا وعلى ما اعتقد كان يستند على معادلة بسيطة وهي هذه فتاه جامعية ولدينا جميع المعلومات والاعترافات التي انتزعت من أفراد مجموعتها فمن الأفضل استدراجها إلى منفعة أخرى غير الاعترافات والإيقاع بالآخرين . بدأ المحقق جولته معي بمحاولة تقليدية يشترك فيها جميع أفراد المجتمع الصهيوني أثناء حواراتهم مع أفراد شعبنا وهو محاولتهم إقناعنا بحق إسرائيل في الوجود على هذه الأرض وسرد الافتراءات التي تستند إلى افتراءات تاريخيه مزعومة بحق اليهود في وطني وقد استمر في هذا السرد ما يزيد عن 3 ساعات وهو يحاورني ولكنه لم ينل مني حق ولا باطل وكان الحوار بيننا اقرب إلى حوار الطر شان . وبعد أن تأكد من عقم محاولاته ويأس من أن يقنعني بان الجلاد هو الضحية والعكس صحيح قال لي اسمعي أقول لك بوضوح لو أمضيت أحاورك مائتي عام في محاولة لإقناعك فلن تقتنعي والحقيقة إنني لا أتوقع منك أن تكوني صهيونية أو إسرائيلية ولكنني كنت ارجوا على الأقل أن تغيري مواقفك فاجبتة بالقول سيدي المحقق أن شعبا يستبعد شعبا آخر لا يمكن أن يكون هذا الشعب حرا هذه بديهية لا تحتاج إلى جدال ارحلوا عن وطني . ثم نتناقش .وفجاه احتد واحمرت عيناه وقال بعصبية أنت عنيده جدا سوف ترين اجلسي على هذا الكرسي ولا تتحركي حركة واحدة وسترين ما سيحدث لك . وكرر قولة بعصبية لا تتحركي من مكانك مفهوم . وخرج من الغرفة وصفق الباب وراءه وبالفعل جلست ولم أتحرك وبدأت الأفكار والهواجس تساورني وقلت يريدني أن أعذب نفسي بنفسي وبدأت أتسأل هل سيضربني وبدأت مجموعة أفكار وهواجس تمر في خاطري واطردها بسرعة حتى لا أتعذب بها .

محاولات تركيعي

في اليوم التالي اقتادوني إلى غرفة التحقيق ووجدت نفسي أمام خمس محققين كانوا جميعهم يلبسون الزى العسكري وملامحهم قاسية ونظراتهم وقحة وانهالوا على بالاسئله من كل حدب وصوب وفي نفس اللحظة تقريبا وبالطبع مطلوب مني أن أجيب على أسئلتهم وكان هدفهم الوحيد أن يعطلوا عقلي ويشلوا قدرتي على التفكير والاستيعاب ولكن هذا الأسلوب لم يجبرني على أن أضيف شيئا وذلك ببساطة إنني لم أكن اعرف شيئا أكثر ممن يعرفونه عني وعن مجموعتي فقد قطعوا شوطا كبيرا مع زملائي في المجموعة وانتزعوا منهم الاعترافات وحاكموهم وأصدروا عليهم أحكاما محددة وللحقيقة فان التعذيب النفسي كان يستعمله الاحتلال أثناء التحقيق مع المعتقلات السياسيات وأما المعتقلات اللاتي قمن بعمليات عسكرية فهن عرضة للتعذيب الجسدي بالإضافة إلى التعذيب النفسي وذلك جزءا من الانتقام الشخصي للمحقق كونه ينتمي إلى هذا المجتمع العدواني والمذعور . أثناء اعتقالي في سجن المسكوبية وقبل ترحيلي إلى سجن الرملة دسوا على غرفتي فتاة غبية من يهود اليمن جلفة المظهر والجوهر وتمتهن أسوء مهنة على مدار التاريخ وكان هدفها استدراجي وشعرت بالغضب والامتعاض والنفور وقررت أن ألقنها درسا حاولت هذه الفتاة أن تتقرب لي فساعدتها وسهلت عليها مهمتها عن قصد فسألتني عن اسمي وعن أسرتي وظروف اعتقالي وأجبتها بكل مودة وثقة واهتمام وقد ساعدني في تمثيل هذا الدور إنني كنت املك بعض الموهبة التمثيلية اكتسبتها من انضمامي من الفرقة المسرحية في جامعة ببر زيت ثم سألتني عن سبب اعتقالي وكنت أتوقع هذا السؤال وانتظره بفارغ الصبر وما ان سمعتها تسأله أفرغت كل ما ف جعبتي في رأسها الصغير الفارغ فأجبتها قائلة إنني سجنت لأني قتلت مستوطنين فسألت وعلى وجهها الدهشة كيف قتلتهما فقلت لها الأول ذبحته بسكين من الوريد إلى الوريد أما الثاني أطلقت على رأسه ثلاث رصاصات فخر صريعا ورسمت على وجهي ملامح القسوة والعنف فظهر عليها الرعب فانكمشت على نفسها وفي اليوم التالي غادرت مبنى السجن كله . وفي هذه الأثناء تعرفت على سيدة قروية تدعى ام عطا كانت عجوز عمرها أكثر من خمسين عام لفقوا لها تهمة قتل زوجها والقاءة في البئر والحقيقة كما روتها لي هذه العجوز وأنا صدقتها أن مجموعة من المستوطنين لمحوا زوجها يحوم حول المستوطنة فما كان منهم إلا أن فتكوا به والقوة في البئر ولفقوا لها التهمة فأرسلوا الشيخ العجوز إلى القبر وأرسلوا زوجته إلى السجن فيا أيتها الإنسانية سجلي .

إلى سجن الرملة

استمر حبسي في سجن المسكوبية خمسة عشر يوما لحين انتهاء التحقيق وتم تحيلي بعد ذلك إلى سجن الرملة . كان يوما محفوفا بالانفعال والشجن كنت اشعر بالسعادة التي تغمرني وأحس إحساسا صادقا بان قسوة السجن ولوعته وجبروتة ستخف قريبا عندما التقي بالزميلات المناضلات الرائعات في سجن الرملة كنت في شوق حقيقي للقاء الأخوات فاطمة برناوي – عائشة عودة- رسمية عودة- مريم الشخشير وغيرهن من الأخوات المناضلات اللواتي سمعت عنهن ورأيت عنهن وكانت لحظات رائعة عندما التقيت وانأ داخلة إلى ساحة السجن واستقبلت الزميلات بالابتسامات والدعابات والتفاؤل وفتحن لي صدورهن بالاحترام والمودة الصادقة . لم أكن احتاج أكثر من ذلك كي اشعر بالاطمئنان وزاد شعوري بالاطمئنان وجود اعز صديقاتي في السجن معي وهن نهلة عبوش و سائدة جزرة وكلتاهما من بلدي جنين . هكذا تقبلت السجن كحقيقة واقعة وكان تأقلمي مع وضع السجن سريعا جدا.

في قفص الاتهام

بعد مرور أربعة أشهر على اعتقالي أبلغت من المحامى بأنة تحدد موعد لجلسة المحاكمة لي في رام الله وقد كنت مطمئنة وواثقة بأني سوف اخرج من السجن بعد المحاكمة مباشرة وذلك بعد تأكيد المحامى لي بأنة سوف لايحكم على بأكثر من المدة التي قضيتها في السجن حيث أن جميع زملائي في المجموعة أحكامهم كانت لا تتعدى ستة أشهر حتى الشاب الذي جندني حكم علية بعقوبة حبس عام ونصف وقبل موعد جلسة المحكمة تم نقل المحاكمة إلى نابلس ولم يستطع المحامي إبلاغي بذلك لضيق الوقت وتم ترحيلي لسجن نابلس وفي اليوم التالي تم نقلي إلى مبنى المحكمة وأثناء ذلك حصلت مشادة كلامية بيني وبين ضابط الشرطة العسكرية المسئول عن نقلي وقلت له إنني سوف يفرج عني اليوم لأني أنهيت مدة أربعة أشهر ولم يحكم علي بمدة أكثر من ذلك فضحك ضحكة صفراوية وقال لي سوف يحكم عليك ثلاث سنوات لم أصدقه طبعا فلم ارتكب جرما استحق علية هذا الحكم القاسي . وإثناء انعقاد الجلسة كانت تدور إجراءاتها بسرعة مذهلة وروتينية وكأنها صورية وهي كذلك والحكم صادر قبل انعقادها وفي نهاية الجلسة طلب مني أن أقول كلمتي النهائية قبل النطق بالحكم وكان هذا الإجراء متبع في جميع المحاكمات العسكرية حيث أنهم يطلبوا من المعتقل أن يعتذر ويطلب الرحمة من المحكمة واعتبرت ذلك الإجراء هو عبارة عن اهانة لنضالات شعبنا وقررت أن لا اعتذر رغما عن أن المحامي وأهلي نصحوني بان اعتذر وقالوا لي بأن هذا مجرد كلام فرفضت وقلت بالحرف الواحد ارجوا من المحكمة أن تقدر دوافعي وان تتفهم أسبابي فلست مجرمة وكل إنسان يعرف عن يقين الأسباب والدوافع الحقيقية التي قادتني للوقوف أمام هذه المحكمة ولم أزد حرفا واحدا على ذلك وبعد ذلك صدر الحكم وكان مفاجأة وضربه قاسية انه السجن لمده ثلاث سنوات ولم انهار ولكن في قراره نفسي كنت مشحونة بالحقد والكراهية والغضب من هذا الاحتلال البغيض .
بعد المحكمة عاد أهلي بثيابي التي احضروها معهم على أمل أن ارجع معهم وحاولت أن اطرد الهواجس والوساوس إنها ثلاث سنوات مدة طويلة جدا ستة وثلاثون شهرا ألف وخمس مائة وثمانون يوما عشرات الآلاف من الساعات كيف سأقضيها بين جدران السجن . وتم نقلي من نابلس وإعادتي إلى سجن الرملة .

نماذج إنسانية في السجن

أكثر النماذج التي شدتني في السجن المعتقلات لفترات زمنية طويلة الآتي ذقن ولقين الأمرين وشوهت أجسادهن مثل رسمية عودة هذه المناضلة البطلة وهي شخصية بديعة وإنسانه رائعة لاتنسى وطنها قامت بعمليات عسكرية كثيرة حكم عليها بثلاث مؤبدان وعشر سنوات وأفرج عنها في عملية تبادل الأسرى عام 1979 بين إسرائيل ومنظمة التحرير وكانت آن ذاك في الخامس والثلاثون من عمرها عايشه عودة من دير جرير قضاء رام الله في الثلاثين من عمرها كانت تعمل مدرسة حكم عليها مؤبدان وعشر سنوات وهي عضو المجلس الوطني الفلسطيني .

يوم درامي

هو اليوم الذي كنت انتظره بفارغ الصبر وكنت احسب له بالأيام بل بالساعات وعند بزوغ فجرة كان اختلاط في المشاعر بين الفرحة والحزن الفرحة بلقاء أحبتي وأهلي وأصدقائي في خارج السجن وبين الحزن على فراق صديقاتي و رفيقات سجني .

سونيا فتحي نمر

...ثقافة المناضل...ووعي الثائر...


 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
قديم 02-26-2011, 12:26 AM   #10
استشاري
فلسطينية وأفتخر


الصورة الرمزية ام العز
ام العز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1460
 تاريخ التسجيل :  Jul 2010
 أخر زيارة : 06-20-2016 (12:45 AM)
 المشاركات : 12,642 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اني اخترتك يا وطني
حبا وطواعيا
اني اخترتك يا وطني
سرا وعلانيا
لوني المفضل : Fuchsia
افتراضي



القصة العاشرة

السيرة الذاتية

الاسم مريم روحي الشخشير
الهوية : مناضلة فلسطينية
مكان الميلاد : حواره نابلس
تاريخ الميلاد:1954م
المؤهل: ثانوية عامة
العنوان : سجن الرملة
التهمة: مقاومة الاحتلال/ عمليات عسكرية
الحكم : مؤبدين + عشرة أعوام

لاشيء يأت من لا شيء.....هناك دائما المقدمات والنتائج. وحياة كل منا لا يمكن أن تسير عشوائيا وخاصة إذا. كانت حياة هذا الإنسان مرتبطة بموقف وقضية .
لقد وجدت نفسيي. محبطة . مقهورة. مقيدة ضعيفة.... وكان على أن أثور وان اتخذ قراري.

مريم الشخشير


نابلس .....اى حلم اسطورى هذا الذي أعيشة . اهى حقيقة ملموسة أم محض خيال . وهو أن أكون في نابلس مرة أخرى بعد عشرة أعوام من السجن والهوان كنت وراء الشمس نابلس بنبضها بشوارعها بمبانيها بهوائها بعطرها نابس في اليوم الرابع عشر من آذار 1979م بعد عشر سنوات من السجن.
كانت لحظات لا توصف تعجز اللغة بكل مفرداته أن تصف مشاعري الجياشة والانفعالات الثائرة المغلفة بالدموع .
إلى أين من هنا وصلت بمرافقة مندوبة الصليب الأحمر حين توقفت السيارة في شارع فيصل كنت أتأمل بكل حواسي البنايات والوجوه والأشياء. وأخذت أتحسس ماحولى للتأكد بأنني خرجت من ذاك النفق المظلم الذي عشت بة قصرا عشر سنوات وهى زهرة شبابي .ترجلت من السيارة آه نعم أنها نابلس العزيزة مسقط رأسي وملعب صباي . إلى أين من هنا سؤال حقيقة واقعة وتوقفت مريم روحي الشخشير عن الكلام وكان يعلو وجهها انفعالات متضاربة .كانت تجمع شتاتها وتجمع ماانقطع من ذكرياتها بصوت يملؤه الشجن والفخر والاعتزاز.
إلى أين من هنا اننى لا اعرف لي اى عنوان عندما تم اعتقالي أغلق الجيش البيت لدواعي أمنية وكم من الجرائم ترتكب تحت هذا العنوان دواعي أمنية واخذ هذا السؤال يلح على إلى أين من هنا .
وفجأة صاح احد الجيران . هناك محل عمك انطلقت أعدو نحو محل عمى ولكنى فوجئت بأنة مغلق ولكنى لم اكترث الست في نابلس بعد طول غياب ماذا يهمنى استطيع إن اقضي العمر كله ملقاة على رصيف من أرصفة مدينة القلب والروح نابلس.


مريم......... يا صغيرتي


بعد اقل من ساعة صافح اسماعى صوت حبيب على قلبي وسمعي افتقدته لمدة طويلة وهو صوت أبى وهو يصرخ حينما نزل من السيارة ووقع نظرة على فاندفعت أهرول وبكل شوق العشر سنوات لارتمى في أحضانة وتبادلنا القبلات واختلطت الدموع دموع الفرح وكان يتمتم ويقول آه ....مريم ياحبيبتي يا صغيرتي . أيتها البطلة وعلا صوت النحيب من كلانا ليصنع لحنا شعبيا من الشوق والحنين. وكانت الدموع في عيون المارة والمشاهدين لهذه اللحظة واخذنى أبى إلى السيارة التي كانت تجلس امى بها ولكن من هول المفاجأة لم تستطع أن تنزل من السيارة هذا القلب الطيب العامر بالحب والحنان . وضمتني بقوة ولم تنبت ببنت شفة واختلطت الدموع . ثم توجهنا إلى المنزل الجديد
كانت حواره أللقاء الدافئ ونظرات الحب والاكبارالذى شملني أهلها بة جعلني اشعر بأن ما فعلته لم يذهب هباء فمن اجل هؤلاء الناس الطيبين يبذل الإنسان روحة ودمه وحياته
إن كل لمسة حب وحنان وكل قبلة أو نظرة اعتزاز كانت تطل على من عيون اهلى وأبناء بلدي كان وساما عزيزا ازهوا واعتز بة .
وشيئا فشيئا كان البيت يضيق بمئات المهنئين من المواطنين وكأنهم يؤكدون لي بأن جميع الهامات يجب أن تنحى لشرف النضال وقدسيته.
وكان هذا الاستقبال كفيل بأن يمحو عتمة السجن وصلف السجان . وان ابعث من جديد أعيش حياتي مرة أخرى ولأول مرة بلا خوف أو كوابيس.
في الساعات الأولى جاء صحفي وطلب منى أن أجرى مقابلة معه ولكنى اعتذرت فلم يكن سهلا على أن ألبى طلبة.... وأركز ذهني وافكارى...كنت لا أزال غير مصدقة باني خرجت من السجن واننى بين اهلى وفى بلدي بعد رحلة من القهر والعذاب.


بذور النضال الأولى


لم تكن بداياتي في 14/3/1969 م ولكن كانت بذور النضال الأولى منذ زمن بعيد كان ذلك في اليوم الأول للاحتلال جاء مع صيف 1967م حينها شاهدت جموعا من الناس قد تلطخت ثيابهم بالدم وهم في حاالة من الجوع واليأس والذعر وأسرعنا نمد لهم يد العون والمساعدة وكانوا يصرخون ماء.... كانوا جميعا من مدينة قلقيلية والقرى المجاورة لها بعد احتلالها . ووصفوا لنا بألم ممزوج بالذعر ماذا جرى بعد احتلال قلقيلية .........؟ كيف نسف الاحتلال المنازل وشرد أهلها. وقد هزني هذا المشهد وما سمعته بعنف والقي في اعماقى بذور الثورة والغضب... وبعد ساعات دخلت الدبابات الإسرائيلية... نابلس.
كان أسوأ مافى الاحتلال أنة أجهض حلم الفلسطيني في أن يرى علم فلسطين خفاقا على أرضة بعد تسعة عشر عاما . وكان وجود الاحتلال يؤكد ضياع الأمل وإهدار الحلم الذي كان الفلسطيني يتطلع إلية في أن ينتهي عهد الإذلال الذي يتعرض له الفلسطيني عندما يقف في الطابور ليتسلم مخصصاته من الطحين الذي كانت توزعه وكالة الغوث.
كنت أيامها في الصف الثاني الثانوي مليئة بالحيوية والنشاط كنت أحس بان على أن افعل شيئا ولكن ما هو لست أدرى . ولكن أحسست بان شيئا في نفسي انطفأ وكاننى فقدت جزءا من حياتي.. وكان لابد للحياة أن تستمر.


المقدمات والنتائج


وتتوقف مريم مرة أخرى لتلتقط أفكارها وتعيد ترتيب ذكرياتها فلا شيء ياتى من لاشيء هناك دائما المقدمات والنتائج لا يمكن لحياة الفرد أن تكون عشوائية وخاصة إذا كانت حياته مرتبطة بقضية وموقف.
وتستطرد مريم فتقول بعد تأخير ثلاثة أسابيع عن بدء العام الدراسي تم غربلة المناهج الدراسية على الطريقة الإسرائيلية ثم تقدمت لامتحان الثاني الثانوي في المدرسة العائشية.
والتحقت بالصف الثالث الثانوي في العام الدراسي الجديد بعد نجاحي وفى يوم وأثناء الدراسة دخلت قوات كبير من الجيش الاسرائيلى إلى المدرسة بحجة إلقاء القبض على راشقي الحجارة على سيارات الجيش المحتل

واحدث اقتحام الجيش المدرسة ذعرا شديدا بين ما يقارب أربعمائة طالبة عدد طالبات المدرسة ....وانهال الجنود ضربا بالهراوات على الطالبات وكان الجنود لا يفرقون بين كبيرة وصغيرة. وسالت الدماء وانتشر الذعر والفزع واختلطت الدموع بالدماء والصراخ بالعويل في منظر رهيب تقشعر له الأبدان وهزني هذا المنظر بكل عنف عمق جراحاتي وزاد حقدي وغضبى وثورتي .

وكان لا بد أن اتخذ قراري

وكان قراري – لقد وجدت نفسي محبطة ومقهورة... وكان على أن أثور على كل هذه الأوضاع وان اعبر حاجز الخوف والرهبة كما يفعل أبناء الشعوب المتحضرة....إن تاريخ الأمم وكل الشرائع تدعوا إلى مقاومة الاحتلال لان الحياة الحرة الكريمة هي حق لجميع بني البشر بغض النظر عن لونهم أو قوميتهم ودينهم.
واطل صباح يوم الجمعة 14/3/1969 م وقبل ظهر ذلك اليوم سمعنا طرقات قوية على باب البيت وما أن فتحنا الباب حتى اندفع عدد كبير من الجنود داخل البيت ولم يضيعوا وقت اخذوا يستجوبوا اخواتى ويسلونهن عن أسماء أهل البيت وما أن ذكر أسمى حتى صاح الجندي نعم مريم أين هي نريدها وما أن سمعت ذلك ارتديت ملابسي وسلمت نفسي إلى مجندة
واقتادوني إلى الجيب العسكري وكانت مشاعري مختلطة مابين الخوف والرعب والكبرياء والإباء.
مشوار الألم في سجن المسكوبية
وعند وصولي إلى سجن المسكوبية ادخلونى إلى غرفة في الطابق العلوي وعندها أصبحت وجها لوجه أمام شخص ضخم البنية له وجه قاتل . وقبل أن يتفوه بكلمة وجه لي لكمة قوية وبحركة بهلوانية عنيفة وضع ذراعي خلف ظهري وجعلني عاجزة عن الحراك. وخرج ليدخل بعدة عدد من الجنود الذين خلعوا معطفي وحاولوا تجريدي من ملابسي فقاومت ولكنهم طرحونى أرضا ثم قيدوا أقدامى إلى احد الكراسي وانهالوا على ضربا مبرحا حتى فقدت وعيي تماما ولم أفق إلا بعد أن صبوا الماء على وجهي . وما أن تأكدوا اننى استعدت وعيي حتى انهالوا على ضربا مرة أخرى في كل مكان وباءت جميع محاولاتي لتفادى العصا بالفشل .وتكرر ذلك المشهد في اليوم التالي مرت على يومان من الضرب والعذاب وكأنهما الدهر كله كل دقيقة كانت مثقلة بالذل والعذاب والدماء

شمس يوم جديد

واطل فجر يوم جديد....أنهم يعدون لشيء حسنا لنرى لقد تأقلمت مع الألم واستوعبت الصدمات إن لدى الإنسان طاقات جبارة لا تفجر إلا عند الحاجة ولا يكون الإنسان منتبه لوجودها.... هاهم يكشفون أوراقهم لقد احضروا شاب من مجموعتنا وقالوا لي حسنا انظري وتاملى وقرري وربطوا اصابعة بالحديد وبدئوا يضربوه عليها واصابعة تنزف دما . وكانوا أثناء تعذيبه يقولون له: اعترف ... اعترف عن جميع العمليات التي قامت مجموعتكم بها ولكنة كان يصرخ ويقول بكل إصرار وثبات لا اعرف.لا اعرف . وكنت في هذه الأثناء اختلطت مشاعري نحوه بين الحزن علية والإجلال والإكبار لصموده. وفجأة قال احد المحققين سوف نعريكما من ثيابكما إذا لم تعترفا. وفى اليوم التالي وضعوني مع الشاب في زنزانة واحدة. وبعد وقت طويل فصلونا عن بعضنا البعض .

مع الخبير النفسي

وهكذا ا أمضيت خمسة أيام دون أن يعرف النوم طريقة إلى عيوني وفى اليوم السادس اقتادوني إلى غرفة فيها شخص غريب السحنة. قيل لي فيما بعد انه الخبير النفسي وبدا الخبير يجرب اساليبة معي فطلب منى أن اجلس على كرسي ثم يطلب منى الوقوف وكرر ذلك عدة مرات متواصلة وبطريقة سريعة ثم امرنى أن امشي حول طاولته من اليمين إلى اليسار وبالعكس وهو يمطرني بالأسئلة السريعة عن احوالى الاجتماعية واخوتى لم يستطيع الخبير النفسي أن يغير من موقفي وبعد ذلك دفعوني وبطريقة مدروسة لامرمن أمام غرفة بها حوالي خمسون شابا .. مجردين من ملابسهم ما عدا الداخلية العلوية..

بعد ذلك جعلوني في وضع اسمع فيه تأوهات الشاب وصراخه أثناء التعذيب وكان يصيح بصوت مهزوم مشروخ ويقول أريد أن أرى ابنتي وابني وبقيت على هذا الوضع عدة أيام ثم اختفى الصوت اختفى إلى الأبد من جراء همجية التعذيب وفيما بعد عرفت بان الشاب هو الشهيد قاسم أبو عكرمة . انه أسلوب تقليدي يلجئ إلية الاحتلال في محاولة مستميتة متلاحقة لتعذيبي جسديا ونفسيا . فكانوا يحضرون كرسي ويجلسوني علية لمدة طويلة وحين تبدأ عيناي بالنعاس يعاجلني الجندي شديدة من كعب بندقيته. وعندما انتهى التحقيق قالوا لي سوف نرمى بك في السجن مع العاهرات ولكنى فوجئت بأنهم وضعوني مع مناضلات فلسطينيات الأمر الذي خفف على معاناتي وأزال عنى بعض الهموم . وبقيت في سجن المسكوبية أو بالأحرى مسلخ المسكوبية 45 يوما وفى يوم تم ربط عيوننا واركبونا في شاحنة وتم ترحيلنا إلى سجن الرملة تحت الضرب والاهانات طوال الطريق .

فجر الحرية

لن أحدثكم عن الحياة في سجن الرملة فسوف تتعرفوا عليها من خلال تجارب رفيقاتي المناضلات ولكنى فقط أؤكد على أن من يكتوي بالنار ليس كمن يقرأ عن حريق في الصحف أو يشاهد منظر حريق في تلفاز
لا أقول ذلك من منطلق المباهاة ..أو الزهو ولكن من منطلق الواقع والحقيقة

في يوم 13/3/1979 م تم إطلاق سراح مريم روحي الشخشير ضمن عملية تبادل الأسرى وأمضت في السجن عشر سنوات من أصل حكم عليها بمؤبدين وعشر سنوات .


 
 توقيع : ام العز

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011

جميع الآراء المنشورة للموقع تعبر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبر عن وجهة نظر ادارة الملتقى

تمت الارشفة بواسطة : المهندس طارق ( شركة النورس لخدمات الويب الكاملة )

a.d - i.s.s.w

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009