عرض مشاركة واحدة
قديم 12-21-2011, 11:44 PM   #1
النخبة


الصورة الرمزية خالد عليوه
خالد عليوه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2223
 تاريخ التسجيل :  Jan 2011
 أخر زيارة : 11-15-2018 (11:51 PM)
 المشاركات : 634 [ + ]
 التقييم :  10
 الاوسمة
العضو المميز 
لوني المفضل : Black

الاوسمة

افتراضي السلطان عبدالحميد الثاني ... رجل في تاريخ فلسطين




حياة رجل في تاريخ فلسطين




السلطان العثماني عبد الحميد الثاني شخصية تاريخية

المولد والنشأة

ولدالسلطان عبد الحميد يوم الأربعاء (16 شعبان 1258 هـ = 22 سبتمبر 1842م)،وهو ابن السلطان عبد المجيد الأول الذي يعد أول سلطان عثماني يضفي على حركةالتغريب في الدولة العثمانية صفة الرسمية، وعُرف عهده بعهد التنظيمات،الذي يعني تنظيم شئون الدولة وفق المنهج الغربي. أماأمه فهي "تيرمشكان" جركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشرسنوات، فعهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه "بيرستو قادين" التي اعتنت بتربيته،وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب "السلطانة الوالدة".

تعلمعبد الحميد اللغتين العربية والفارسية، ودرس الكثير من كتب الأدبوالدواوين الشعرية والتاريخ والعلوم العسكرية والسياسية، وكان يحب مهنةالنجارة ويقضي فيها الوقت الكثير، وما تزال بعض آثاره النجارية موجودة فيالمتحف. توفيوالده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه "عبد العزيز"، الذي تابع نهجأخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما شاركه فيهاعبد الحميد في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.

التقىعبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرفعنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائرالإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاكالصامت. قتلالسلطان عبد العزيز في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعدهمراد الخامس شقيق عبد الحميد، ولكنه لم يمكث على العرش إلا 93 يومًا فقط،حيث تركه لإصابته باختلال عقلي.

تولي الخلافة

بويعالسلطان عبد الحميد بالخلافة في (9 شعبان 1293 هـ = 31 أغسطس 1876)، وكانفي الرابعة والثلاثين من عمره، وهو الخليفة السابع والعشرون في الخلفاءالعثمانيين، وتولَّى العرش مع اقتراب حرب عثمانية روسية جديدة، وظروف دوليةمعقدة، واضطرابات في بعض أجزاء الدولة، خاصة في البلقان.

اجتمعتالدول الكبرى في إستانبول في مؤتمر "ترسخانة" في (5 ذي الحجة 1293 = 23ديسمبر 1876م)، لمناقشة الحرب القادمة، وتزامن ذلك مع إعلان المشروطيةالأولى (الدستور)، ثم افتتاح مجلس المبعوثان (النواب) المنتخب من الولاياتالعثمانية المختلفة، حيث بدأت الخطوات الحثيثة نحو النظام البرلماني. ومعدق طبول الحرب العثمانية الروسية سحبت الدول الكبرى سفراءها من إستانبول،وتركت العثمانيين وحدهم أمام الروس.

وقعتالحرب في منتصف عام (1294 هـ = 1877م)، وعرفت بحرب 93، وتعد من كبرى حروبذلك الوقت، ومني فيها العثمانيون بهزيمة كبيرة، واقترب الروس من إستانبوللولا تكتل الدول الأوروبية ضد روسيا، وحضور الأسطول الإنجليزي إلى ميناءإستانبول، وأُمليت على العثمانيين معاهدتي صلح هزليتين هما: آيا ستافانوس،وبرلين، اقتطعت فيهما بعض أراضي الدولة العثمانية، وفُرضت عليها غراماتباهظة، وهُجّر مليون مسلم بلغاري إلى إستانبول.




عبد الحميد واليهود

كان
الحادث المهم الذي أثار أوروبا ضد السلطان عبد الحميد هو رفضه إسكانوتوطين المهاجرين اليهود في فلسطين، فقد كانت أوروبا النصرانية تريد تصديرمشكلة اليهود التي تعاني منها إلى الدولة العثمانية. وكانأول اتصال بين "هرتزل" رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعدوساطة قام بها سفير النمسا في إستانبول، في (المحرم 1319 هـ = مايو 1901م)،وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود في فلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهودفي الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية كهدية ضخمة للسلطان،وسيقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى. أدركالسلطان أن هرتزل يقدم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين،وبمجرد تحقيقهم لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدولالأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة. وهنا رد السلطان على اليهودي القذر هرتزل

"
أنصحواالدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا أستطيع أنأتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمةالإسلامية ولقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه فليحتفظ اليهودبملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوافلسطين بلا ثمن أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرىفلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا أمر لا يكون إني لا أستطيع الموافقةعلى تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة"
يقول
السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرار: "إننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين". أما هرتزلفأكد أنه يفقد الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يدخلواالأرض الموعودة (فلسطين) طالما أن السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكممستمرًا فيه.



كانت
صلابة عبد الحميد الثاني سببًا رئيسًا في تأخير مشروع الصهيونية العالميةبإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؛ لذلك سعى اليهود للإيقاع بالسلطانوتشويه صورته أثناء حكمه، وكذلك في التاريخ، وتغلغل بعضهم في جمعية الاتحادوالترقي التي أسقطت السلطان، وكان على رأسهم "عمانويل كراسو".

حادث 31 مارت


رأى
الاتحاديون ضرورة التخلص من السلطان عبد الحميد وإسقاط حكمه، واتفقت هذهالرغبة مع رغبة الدول الأوروبية الكبرى خاصة بريطانيا التي رأت في ذلكالخطوة الأولى لتمزيق الإمبراطورية العثمانية، وشعر اليهود والأرمن أنهماقتربوا كثيرًا من أهدافهم؛ لذلك كانت أحداث 31 مارت (هو الشهر الأول منشهور السنة الرومية، ويقابل شهر إبريل، مع فارق بين الشهرين مقداره 18يوما) ويوافق يوم (21 ربيع أول 1327 هـ = 13 إبريل 1909)؛ حيث حدث اضطرابكبير في إستانبول قتل فيه بعض جنود الاتحاد والترقي.

وعلى
إثر ذلك جاءت قوات موالية للاتحاد والترقي من سلانيك، ونقلت إلى إستانبول،وانضمت إليها بعض العصابات البلغارية والصربية، وادعت هذه القوات أنهاجاءت لتنقذ السلطان من عصاة إستانبول، وأراد قادة الجيش الأول المواليللسلطان عبد الحميد منع هذه القوات من دخول إستانبول والقضاء عليها إلا أنالسلطان رفض ذلك، وأخذ القسم من قائد الجيش الأول بعدم استخدام السلاحضدهم؛ فدخلت هذه القوات إستانبول بقيادة محمود شوكت باشا وأعلنت الأحكامالعرفية، وسطوا على قصر السلطان وحاولوا الحصول على فتوى من مفتي الدولةبخلع السلطان لكنه رفض، فحصلوا على فتوى بتهديد السلاح.

واتهم
المتآمرون الثائرون السلطان بأنه وراء حادث 31 مارت، وأنه أحرق المصاحف،وأنه حرّض المسلمين على قتال بعضهم بعضًا، وهي ادعاءات كاذبة كان هدفها خلعالسلطان عبد الحميد، وأعلنوا عزله. ندبالثائرون أربعة موظفين لتبليغ السلطان بقرار العزل، وهم: يهودي وأرمنيوألباني وجرجي، وهكذا أخذ اليهود والأرمن ثأرهم من عبد الحميد الثاني. واعترف الاتحاديون بعد ذلك بأنهم أخطئوا في انتخابهم لهذه الهيئة.

تنازل
السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش لأخيه محمد رشاد في (6 ربيع آخر 1327هـ = 27 إبريل 1909م)، وانتقل مع 38 شخصًا من حاشيته إلى سلانيك بطريقةمهينة ليقيم في المدينة ذات الطابع اليهودي في قصر يمتلكه يهودي بعدماصودرت كل أملاكه وأمواله، وقضى في قصره بسلانيك سنوات مفجعة تحت رقابةشديدة جدًا، ولم يسمح له حتى بقراءة الصحف.

الوفاة


وقد
تُوفِّي السلطان عبد الحميد الثاني في (28 ربيع آخر 1336 هـ = 10 فبراير 1918م) عن ستة وسبعين عامًا، واشترك في تشييع جنازته الكثير من المسلمين،ورثاه كثير من الشعراء، بمن فيهم أكبر معارضيه "رضا توفيق" الذي كتب يقول:
عندما يذكر التاريخ اسمك

يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم


كنا نحن الذين افترينا دون حياء


على أعظم سياسي العصر


قلنا: إن السلطان ظالم، وإن السلطان مجنون


قلنا لا بد من الثورة على السلطان


وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان




 
 توقيع : خالد عليوه

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس